المملكة ولبنان وحماية عروبته
يعرف الأشقاء اللبنانيون أكثر من أي أحد سواهم طبيعة الدور الذي تسهم به المملكة في بلادهم، ويعرفون من ساهم في إيقاد حربهم الأهلية، ومن تصدى لإطفائها في مؤتمر الطائف، ويعرف كل المنصفين أن المملكة ما ذهبتْ إلى أي بلد بما في ذلك لبنان بيد تحمل السلاح، وأنها حين تذهب بدوافع واجباتها العربية والإسلامية أو القومية أو الإنسانية فإنها تذهب بيد تحمل الغوث والمدد، وتحمل الخير والعمران والمساعدة للأشقاء، يد تدعم الاقتصاد، وتنقل الودائع، لتضمن الاستقرار، بخلاف أولئك الذين نظموا الميليشيات المسلحة، واختطفوا بها السلطة والقرار، ووضعوا أسلحتهم على رقاب مواطنيهم، وأخضعوهم بداعي القوة لمنطقهم وعقيدتهم، وسرقوا من لبنان أجمل مواصفاته التي تشكلتْ بتنوعه، وغناه التعددي. يعرف اللبنانيون حتى من يقف منهم على الضفة الأخرى في صف الميليشيات، إن المملكة ما كانت تطلب من لبنان ولا من سواه عدا أن يظل مستقرا متماسكا، سيدا وحرّا وكريما، وألا يكون بعد هذا منصة للتآمر أو العدوان ضد المملكة أو جواره العربي، فضلا على احتفاظها بنفس المسافة مع كل فئات شعبه، إلا من أعمته ولاءاته الخارجية، واختار أن يبتعد عنها لإرضاء أولياء نعمته، ممن لا هم لهم سوى أن يتفاخروا بضم هذه العاصمة العربية إلى الأخرى في عداد محمياتهم كما يدّعون في إفصاح ظاهر عن المطامع التي ما عادتْ خافية على أحد. وعندما يكابر البعض من الإخوة اللبنانيين، وينصهرون في سياق إشاعات الميليشيا الإيرانية حول ظروف استقالة دولة الرئيس سعد الحريري، ويتجاهلون كل ما يعرفونه عز المعرفة عن الدور السعودي الريادي في بلادهم، والذي ما كان إلا دور الأخ الأكبر الذي ساهم في حقن الدماء، ورعى المصالحة اللبنانية، وأعاد بناء البلاد، فإنهم لا يقفزون على الحق والواقع فحسب، وإنما يعطون الذريعة لمن اغتصب قرارهم السيادي، وأراد أن يأخذهم إلى مصالح الولي الفقيه، ليصادر منهم عروبتهم، وحقوقهم في بلادهم، وليجعلهم كالطعم في سنارة مصالحه الإقليمية التي تمتد من اليمن إلى البحرين إلى العراق وسوريا ولبنان، حيث تقف المملكة في عهدها الجديد أمامه بشكل حازم لإجباره على الانكفاء إلى حدوده، واحترام جواره العربي، والتوقف عن تمزيق البلاد العربية والعبث في ديموغرافياتها.