ثلاثون سنة عجافا
في الكلمة التي ألقاها سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، في الأسبوع الماضي، في معرض حديثه عن مشروع «نيوم»، أشار سموه إلى أن 70% من الشعب السعودي عمره أقل من 30 سنة، وإننا «والحديث لسموه»، لن ننتظر ثلاثين سنة أخرى من حياتنا للتعامل مع الأفكار المتطرفة. كلام غاية في الوضوح بأن المملكة وقادتها، يدركون ماذا فعل بنا التطرف خلال العقود الثلاثة الماضية، وماذا خسر الوطن والمواطنون السعوديون؛ جراء تسلط فئة من المتطرفين والمزايدين على ديننا الحنيف، على المجتمع وعلى حياة الناس، وما تركوه من صور ذهنية سيئة لدى العالم عن المملكة ومواطنيها.لقد ساهموا في ربط كل ما هو سعودي بالإرهاب، من خلال التطرف والتسلط وإصدار الفتاوى بعيدا عن مصادرها الصحيحة، وعن كبار العلماء الذين نعتز بهم ونفاخر بوسطيتهم. كلنا نتذكر كيف كان المواطن السعودي يحظى بكل احترام وتقدير، في كل دول العالم وفي مطاراتها، قبل أن تدخل علينا «بدعة» ما يسمى بالصحوة، وما تلاها من أعمال إرهابية لا تمت لديننا الحنيف ولا لوسطيته واعتداله بأي صلة. فتبدل ذلك التقدير والاحترام الذي نعمنا به لعقود، إلى خوف ورهبة من كل مواطن يحمل الجواز السعودي.لم يكن ذلك وحده ما جنيناه من شرور تلك البدعة المسماة بـ «الصحوة»، بل إن المملكة تعرضت لأكبر حملات التشهير، من قبل دول ومنظمات انتهازية، سوقت للعالم كذبة ارتباط المملكة بالإرهاب وبالعنف والتطرف. ونحمد الله أن أمد حكومتنا وقادتنا، بالحكمة والقوة والإرادة، لتعود المملكة إلى ما كانت عليه قبل عام 1979م، من وسطية واعتدال وانفتاح. لقد طوت المملكة صفحة التطرف إلى غير رجعة، لنعيش جميعا بشكل طبيعي، حياة تحكمها تعاليم ديننا الحنيف بوسطيته المعروفة، ووفق تقاليدنا الخالدة. حفظ الله ملكنا وقائد مسيرتنا وسمو ولي عهده الكريم.. ولكم تحياتي.