قيادة المرأة وقرارٌ بحجم الوطن
لم يتوقف أثر الأمر السامي الكريم الذي انتصر للمرأة، ومنحها حقًا مشروعًا من حقوقها الطبيعية في هذه البلاد على إنصاف النساء، وتصويب الوضع القائم الذي طالما ألقى بظلاله على حياة كثير من الأسر، وبالأخص المرأة العاملة، وهي الفئة الأكبر. بل كان خطوة مهمة لإيجاد حل جذري لمشاكل تنقل النساء في بلد مثل المملكة بحجم قارة، وتعمل فيه الملايين من النساء في عشرات المدن المكتظة.وجسد الأمر اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأحوال أبنائه المواطنين ومنهم النساء وبينهن عاملات يشكلن نسبة عالية يحتجن إلى تدبير أمورهن والتنقل إلى أعمالهن دون الاعتماد على آخرين، مثل السائق أو الأخ أو الزوج.كما أن القرار جاء تلبية لحاجة جديدة من التطور الاجتماعي وتضخم المدن ونمو الأعمال التي تشارك فيها المرأة، ومئات الآلاف من طالبات الجامعات، وضرورة وجود السيارات.والسماح بقيادة المرأة للسيارة مثله مثل الضرورات الأخرى التي فرضتها طبيعة ومشاركاتها في المشروعات التنموية وهوية المرأة وصورتها. كل تلك لم تقر ترفاً وإنما لحاجة المجتمع وحركة تطوره.والبهجة التي عمت البلاد والفرحة التي ابداها الرجال والنساء تمثل أن خادم الحرمين الشريفين قد استجاب لتطلعات المواطنين والمواطنات الذين يعانون كل صباح في التفكير بوسائل تنقل البنات والزوجات والعاملات، وإنفاق المليارات سنوياً على السائقين.ومساندة هيئة العلماء للأمر السامي الكريم، تدل بوضوح على أنه لا توجد أية ملاحظات دينية على قيادة المرأة للسيارة، وإن ذلك يخضع للرؤية الإدارية لمشاكل المجتمع، وحاجاته المرحلية، والدولة دائماً تخضع مراحل تطور المجتمع وحاجاته إلى الملاحظة ودراسة المشاكل والحلول. والسماح لقيادة المرأة للسيارة هو أحد الحلول لمواجهة المعاناة اليومية التي تتكبدها النساء وآباؤهن وآزواجهن في تدبير وسائل نقل تتحكم بها عمالة وافدة ورؤوس أموال محتكرة وسيئة الرقابة والخدمة.