محمد البكر

الأفراح في العيون السعودية

لم تشهد مدن المملكة ولا قراها أفراحاً كالأفراح التي شهدتها يوم أمس الأول، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني.. فالتعبير عن المشاعر الوطنية انفجر كالبركان، وكأنه يريد تعويض ما فاته في ماضٍ أراد «البعض» أن يصنّف أفراحه كما لو كانت من البدع والضلال والحرام. لم نرَ أفراحًا في عيون المواطنين كما رأيناها في ذلك «السبت» الجميل، والذي عبّر فيه الكبار والصغار، الرجال والنساء، وبكل أريحية وعفوية، عن مشاعرهم الصادقة، تجاه وطنهم الذي أحبّوه وأخلصوا له ودافعوا عنه.. كانت الأفراح استفتاء لولاء الشعب لوطنهم ولقيادتهم، واعترافًا منهم بفضل الله، ثم بفضل مؤسس هذه الدولة الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه-، ومن بعده ملوك هذا الوطن ممن توفاهم الله، عليهم رحمته ورضوانه، وتأكيدًا لبيعتهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله وأبقاه-، ولسمو ولي عهده الأمين بطل التجديد ومهندس المستقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان- يحفظه الله-. كل شيء كان برّاقًا، حتى عيون الأطفال الذين كانوا يرفعون أعلام مملكتهم، كانت أصدق تعبير وأجمل لوحة في يوم الوطن. لقد ولّت سنوات الإحباط، وطويت صفحات المحبطين، الذين تفننوا وعبر أكثر من أربعة عقود، في خلط الأمور بين احتفال الوطن بيوم تأسيسه، وبين مشاكل المجتمع المعيشية. كما طويت صفحة مَن كان يريد تخويف الناس من شر لم يكن موجودًا إلا في أجندتهم الحزبية. نعم، طويت تلك الصفحات، كما طويت صفحات الكبت التي مارسها البعض من المؤدلجين، ومن مزدوجي الشخصية الذين لا يرون في احتفالات الدول التي يحبونها أي خطأ، أو عيب، أو حرام، بينما يكرسون مفهوم الحزن والكبت بين المواطنين السعوديين. احتفلت العائلات السعودية بيومها الوطني، وعبّروا عن حبهم وسعادتهم التي كانت مكبوتة لعقود بلا سبب، وأثبتوا أن تربيتهم وأخلاقياتهم أكبر من كل ذلك التخويف والترهيب من أولئك الذين كانوا يدّعون أنهم حراس الفضيلة. شكرًا لهذا الشعب الواعي، الوفي، القادر على صنع الفرح، المحافظ على أدبياته وحسن تربيته.وللحديث بقية.. ولكم تحياتي.