رسالة السلام والوحدة الإسلامية!!
شاء الله- تعالى- أن يجعل أمتنا أمة واحدة، لا كيانات متناثرة، ولا جماعات متصارعة. والحج مظهر من المظاهر الجوهرية التي تؤكد للعالم رسالة السلام، والوحدة الإسلامية. فأكثر من مليوني حاج، من أغلب دول العالم، يعلنون وحدة المسلمين، وتوحيد كلمتهم، فنداؤهم «لبيك اللهم لبيك» يترجم الوحدة التي قد تخفى على أعداء الدين، داعين ربا واحدا، طالبين مغفرة الذنوب، ووحدة صف الأمة الإسلامية في عقيدتها، وغاياتها وأهدافها، وطموحاتها، وأمانيها، يعلنون بقلوب صافية، لا تطمع إلا في رضاء الله، ونشر رسالة السلام، ووحدة المسلمين. دعوة عملية تلقائية وتطبيقية لتوحيد الصف المسلم. رسالة السلام، ووحدة الإسلام، رفرفت عاليا، بشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبحبل الله الذي لا ينقطع، في لباس واحد، متحدين في مظهرهم، وفي دواخلهم، اتحدوا في المظهر والجوهر، راية ومعلما من معالم الوحدة، وقد تجردوا من مناصبهم، وأملاكهم، في مساواة عجيبة، ذابت فيها الفوارق، وتلاشت الحواجز، وامتحى أي أثر للعنصرية بين الأبيض والأسود، والطوائف المختلفة، بعيدا عن التمذهب الفكري، أو العرقي، ثقافة مشتركة بين المسلمين أوجدها الإسلام، ثقافة الرحمة والأخلاق والمبادئ والقيم والتعاون والوحدة بين المسلمين من شتى بقاع الأرض، في مشهد روحاني عظيم. إعلان تطبيقي لوحدة الإنسان، والقضاء على فكرة الحدود الجغرافية، أمة واحدة، أمة، في العقيدة والهدف.فمظاهر المسلمين في الحج، أثبتت وتثبت كيف حقق الإسلام من خلال مشاعره وعباداته أن يجمع المسلمين، ويوحدهم، فاجتماعهم في ميقات زماني واحد، وميقات مكاني واحد، ولباس واحد، معتصمين بحبله متمسكين بكتابه سبحانه وتعالى مجيبين دعوته «واعتصموا بِحبلِ اللهِ جمِيعا ولا تفرقُوا واذكُرُوا نِعمت اللهِ عليكُم إِذ كُنتُم أعداء فألف بين قُلُوبِكُم فأصبحتُم بِنِعمتِهِ إِخوانا». إعلان الوحدة الإسلامية في الحج، وإظهار رسالة السلام التطبيقية الفعلية، انتصار للمسلمين، وهزيمة لأعداء الأمة الإسلامية وكسر لمبدأهم (فرق تسد). خاصة أننا اليوم أحوج ما نكون إلى الوحدة، والترابط، فلن يجمع شملنا- بعد الله عز وجل-، ويرفع كلمتنا ويعيد مجدنا غير وحدتنا. فلتدم وحدة الأمة الإسلامية ولنعش مرفوعي الرأس.