نجاح موسم الحج واستئصال الإرهاب
مسألتان حيويتان طرحهما خادم الحرمين الشريفين، أثناء استقباله أصحاب الفخامة والدولة وشخصيات إسلامية وضيوف الرحمن، خلال حفل الاستقبال السنوي، الذي أقامه- حفظه الله- بقصر منى يوم أمس الأول، تتمحور الأولى في التشريف الإلهي بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وقد سخرت الدولة كافة إمكاناتها البشرية والمالية؛ لتمكين ضيوف الرحمن من أداء مشاعر حجهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة وأمن. وتلك رسالة إسلامية سامية، أكد خادم الحرمين الشريفين على المضي في أدائها؛ لتحقيق أعلى مستويات الخدمات للحرمين والضيوف، وتحقيق أعلى مستويات التطوير المستمر، وفقا لمنظومة متكاملة، تستهدف تحقيق المزيد من التيسير في أداء الحج، وهي رسالة يعتز ويفخر خادم الحرمين الشريفين بأدائها على خير وجه. ومن أجل تحقيق تلك الأهداف والغايات، فإن الحكومة الرشيدة ماضية في مواصلة أعمال التحديث والتطوير في الحرمين الشريفين، وتلك أعمال بدأت منذ قيام الكيان السعودي الشامخ على يد الملك- المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، ومرورا بعهود أبنائه الميامين من بعده، وحتى العهد الحاضر الزاهر، وهي أعمال تبدأ في كل عام بعد انتهاء الحج وتتواصل إلى موسم الحج الذي يليه. أما المسألة الثانية التي طرحها- حفظه الله- في ذات الكلمة، فذات علاقة باستئصال ظاهرة الإرهاب، وقد حققت المملكة بالتعاون مع أشقائها وأصدقائها خطوات مشهودة من النجاحات الكبرى لاستئصال تلك الظاهرة الشريرة من جذورها وتجفيف منابعها، بكل حزم وعزم ودون هوادة، ويتضح ذلك من خلال تصميم المملكة على ملاحقة الإرهابيين واكتشاف جرائمهم الفظيعة قبل حدوثها والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة. وما زالت المملكة ترى أن الجهود الدولية لا بد أن تتصاعد؛ لاحتواء تلك الظاهرة والخلاص منها بشكل نهائي وحاسم، حتى تنعم المجتمعات البشرية بالأمن والطمأنينة والرخاء، وتتمكن من التفرغ للبناء والتنمية، بعيدا عن المنغصات والجرائم التي يمارسها أولئك الإرهابيون، وما زالت المملكة تنادي بأهمية إنشاء الإستراتيجية الدولية الموحدة؛ لمجابهة أخطار الإرهاب المحدقة بدول العالم كلها دون استثناء. وقد أشادت دول العالم بأسرها بالخطوات الحثيثة التي اتخذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين وما زالت تتخذها؛ لملاحقة الإرهابيين في الداخل والخارج، والتعاون مع كافة دول العالم المحبة للسلام والحرية والعدل؛ لاستئصال ظاهرة الإرهاب المقيتة والقصاص من كافة الإرهابيين أينما وجدوا. ظاهرة الإرهاب جريمة شنعاء، لا تشكو منها المملكة وحدها أو تشكو منها الدول الإقليمية وإنما هي داء خبيث ما زال أخطبوطه يسري إلى كثير من أقطار وأمصار العالم، والأمر يستوجب توحيد الأهداف والخطوات والخطط؛ لمجابهة هذا الخطر الداهم والخلاص منه بطريقة حاسمة، تنهي معاناة الكثير من الشعوب والمجتمعات.