آراء متناقضة
نحب الآخرين كما نحب أنفسنا ولو اختلفت الآراء في هذا الشأن، فلا نبدأ بأنفسنا ونترك الآخرين، فلنبدأ إذا بأنفسنا والآخرين معا، ولنا في حديث رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام- آية تؤكد صواب هذا الرأي: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». بالفعل مَنْ عاش لنفسه فقط، ستبدو الحياة في نظره ضئيلة وصغيرة، أما عندما نعيش لغيرنا فسنشعر بعمق الحياة وطولها، لأن بدايتها تبدأ منذ بداية إنسانيتنا، وستمتد لما بعد مفارقتنا وجه الأرض. إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهما، وتصورُ الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بأيامنا وساعاتنا ولحظاتنا.إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف احساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية.آراء متناقضة، وكلها واقع وحقيقة، فمن حقنا أن نهتم بأنفسنا، وأيضا نهتم بالآخرين، وهذا رأيي الشخصي هروبا من «الأنا» التي قد تغيرنا وتحولنا لورم ينتفخ شيئا فشيئا ليصل في نهاية المطاف لدرجة الغرور، فلنتحرر من الأنا، ونجعل الآخرين جزءا منا، ليصبح الكون قائما على التكامل بأن يكون الجميع بدنا واحدا، إنها ثقافة المحبة والتعايش مع الناس في انسجام إنها الفطرة. فلنعش لذاتنا وللآخرين، ولنسعد أنفسنا كما نسعد الآخرين، ولا نظلم أنفسنا ونحرمها حقها، وسعادتنا هي سعادة الآخرين.