محمد البكر

السينما.. هذا البعبع المخيف

قبل أي شيء علينا أن نعترف أننا بشر مثل الآخرين، ومجتمعنا مثل أي مجتمع عربي مسلم، وأننا لسنا أكثر «تقى» من غيرنا، وأن فينا من الخصال الحميدة ما لدى غيرنا، وفينا السيئ كما فيهم، باختصار لسنا أفضل البشر أو أصلحهم، ولسنا أسوأهم أو أفسدهم. يعلم الجميع أن السينما كانت موجودة في الأندية الرياضية في الثمانينات والتسعينات الهجرية، وأن مرتاديها كانوا من الشباب، وإيقافها كان تنظيميا من جهة الاختصاص. كما أن السينما كانت موجودة في الظهران، وبالتحديد داخل أرامكو، وكان يمكن للسعوديين وغيرهم الدخول ومشاهدة الأفلام. في ذلك الوقت، لم يكن هناك فضائيات تدخل البيوت وتنقل للناس مختلف البرامج والأفلام والأغاني، كما يحدث الآن. ففضائيات اليوم تنقل ما يشيب له الرأس، من أفلام لا يمكن للسينما أن تعرضها، وتجاوزات لا نراها في دور السينما، تدخل البيوت دون التمكن من مراقبتها أو منعها. فنحن في عصر التكنولوجيا المتسارع في التطور والتنافس، حيث لا يمكن فرض رقابة على فضاء مفتوح. أجزم بأن كل بيوت المملكة لا تخلو من الأطباق اللاقطة، وأن رب الأسرة مهما حاول فلن يستطيع فرض الرقابة على ما تلتقطه تلك الأطباق، من أفلام أو حفلات أو مسلسلات. بمعنى أن الرقابة شبه معدومة. في دور السينما، تكون الرقابة أقوى وأوسع، حيث يمكن اختيار الأفلام بعناية وحذف المقاطع غير المناسبة قبل بدء عرض الفيلم، وهذا غير متاح للأفلام التي تعرض في المنازل. مجتمعنا يفرض على نفسه تناقضا غير مفهوم، فالبعض يخشى السينما وكأنها بعبع مخيف، بينما في كل غرفة من غرف منزله، يوجد فيها جهاز تلفاز مع مستقبل لكل ما يذاع عبر الفضاء. لقد أصبحت السينما جزءا من ثقافة المجتمعات، ووسيلة من أهم وسائل الترفيه، واستمرار تخوفنا من السماح بفتح دور السينما، سيعتبر تشجيعا على مشاهدة الفضائيات خلف الكواليس.. ولكم تحياتي.