كارثة تسمى عرضًا مسرحيًا
تدخل المسرح وفي داخلك شحنة كبيرة من التشوق لمشاهدة عرض مسرحي أقل ما يمكن أن تقول عنه إنه جميل وماتع، وإنك لن تندم على إيثارك مشاهدته على حضور فعاليات ثقافية أخرى في نفس الليلة. لكن، ويالها من خيبة باتساع المسرح، سرعان ما يذوي ذلك التشوق وينسحب بخطوات سريعة من أمام الملل الذي بدأ يسيل ويتمدد في داخلك. تلتفت إلى يمينك حيث يجلس صديقك فتراه يغطي فمه بكفه اليمنى ليمنع خروج تثاؤبة طويلة إلى فضاء المسرح. يبدو أن شعوره بالملل ليس أقل حدة من هذا الملل الذي يدفعك الى التفكير في الخروج من المسرح، هربا من هذه الكارثة التي تسمى عرضا مسرحيا. لكن ما أن تهمَّ بالنهوض لتغادر غير نادم على فعلك، تتراجع عن قرارك لما تلمح أحد ضيوف المهرجان الجالس إلى يسارك وقد ألقى برأسه على مسند المقعد وراح ينظر إلى السقف، مكتفيا بسماع ما يسمى حوارا بين الشخصيات في العرض الكارثة. ليس ثمة ما يستحق المشاهدة، بَيد أنك تستمر في الجلوس تضامنا مع صديقك وضيف المهرجان في مواجهة زخات الملل الثقيلة ووخزات الخيبة المتتالية.أثناء الندوة التطبيقية، وبينما ناقد العرض يصب نقده اللاذع في اذان الحاضرين، تفكر أن أعضاء لجنة التحكيم لن يقضوا وقتا طويلا في مناقشة هذا العرض، فتقويمه سيكون سهلا للغاية، لكن الصعوبة الحقيقية ستكون كامنة لهم، وتتربص بهم إن كانت العروض الأخرى التالية في نفس مستوى هذا العرض من الضعف والرداءة. لكن هذا لن يحدث لأنك لا تتوقع وجود عرض يشبه هذا العرض.تغادر المكان ممتلئا ندما بالتأكيد، وفي رأسك يلف ويدور السؤال: من يتحمل المسئولية عن تعريض النظّارة لهذا العرض الكارثة؟ أهي السيرة الذاتية لمخرج العرض التي استغرق مدير الندوة وقتا طويلا في قراءتها، أو السيرة الذاتية لمؤلف النص التي لا تقل طولا عن سيرة المخرج؟ تهز رأسك بالنفي والرفض. إن المسئولية تقع على عاتق الجهة المنظمة للمسابقة التي فتحت باب الدخول على مصراعيه، ولم تسده بالمعايير التي تمنع دخول هذه الكارثة، وأي كارثة أخرى.