محمد البكر

المياه وفواتيرها

لا تزال قضية فواتير استهلاك المياه تثير جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع. فرغم هدوء العاصفة التي أثارتها بعض الأرقام الفلكية لتلك الفواتير، إلا أنها عادت للظهور مع الإعلان عن إضافة تسديدها لنظام «سمه»، حيث يتخوف الغالبية من دخول أسمائهم في قوائمها. لا أحد ينكر ما تتعرض له المملكة من خطر بسبب الهدر المائي الكبير، خاصة وأن الموارد المائية الطبيعية تتناقص بشكل متواصل، بالإضافة إلى أن المملكة تعتبر الأقل مياه والأعلى تكلفة والأكثر هدراً والأصعب نقلاً في العالم. لا أحداً يريد مياها أو خدمات بلا مقابل، لكن بشرط أن تسير الأمور بطريقة منصفة ودقيقة ليس فيها اجتهاد أو أخطاء. والأهم من ذلك تحديد مصادر الهدر الفعلي. حسب معظم الدراسات بما فيها دراسة أعدتها وزارة الزراعة والمياه والبيئة، فإن هدر الاستهلاك المنزلي من المياه، هو الأقل من بين كل مسببات الهدر والاستهلاك. فهناك هدر كبير ناتج عن سوء الشبكة الناقلة للمياه جراء التقادم وتدني الجودة.. (الوزارة السابقة اعتمدت مشاريع لكشف التسرب، وقد كانت نتائجها مثمرة جداً والأمل أن تكون مستمرة حتى اليوم). كما أن هناك العديد من مصانع المياه المعدنية التي تباع في السوق المحلي وتصدر للدول المجاورة، ناهيك عن مصانع العصيرات والألبان، ثم المزارع الكبيرة، والتي استنزفت وما زالت تستنزف كميات هائلة من المياه الجوفية غير المتجددة. من الواضح جداً، وحسب ما ذكرته أعلاه، وما سبق وأن صرح به معالي الوزير السابق، فإن الكميات التي تحتاجها المشاريع الزراعية الكبرى «وحدها»، تضاهي إن لم تكن تتجاوز مجموع الاستهلاك المنزلي في كل مدن المملكة. وإذا أضفنا لكل ذلك، عدم دقة عدادات المياه، والأخطاء في قراءة تلك العدادات، فإن الصورة تكون واضحة، بأن الاستهلاك المنزلي هو الأقل. وأمام هذه الحقائق، فمن الصعب تقبل أن يدفع المستهلك الصغير فاتورة يتسبب فيها التاجر الكبير. ولكم تحياتي.