خالد الشريدة

هل المغتربون حققوا إضافة للاقتصاد؟

تحويلات المغتربين في دول العالم تحقق مستويات عالية من النمو وذلك يعكس نشاطا اقتصاديا كبيرا في كل الاقتصادات التي تستقطب المهاجرين، الذين تشير أحدث بيانات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية الى أنهم حولوا نحو نصف تريليون دولار خلال عام 2016 إلى ذويهم في بلدانهم الأصلية، ويتوقع أن يصل إجمالي التحويلات المالية إلى 450 مليار دولار خلال عام 2017 مرتفعا بأكثر من 50% خلال العقد الماضي.المهاجرون أو الوافدون ينبغي أن يكونوا قيمة مضافة للاقتصادات التي يعملون بها، وليسوا خصما عليها، وإذا نظرنا في التقرير الدولي نجد أن العملية تتم بصورة منهجية تفيد جميع الأطراف دون تأثيرات اقتصادية سلبية واضحة، ومن بين ما تم ذكره أن معظم التحويلات بما يعادل 117 مليار دولار جاءت من الولايات المتحدة، تليها أوروبا بمعدل 115 مليار دولار ثم دول الخليج بنحو 100 مليار دولار، فيما يقدر مجموع إيرادات العمال المهاجرين بنحو 3 تريليونات دولار سنويا، تبقى 85% منها في البلدان المضيفة، ويرسل المغتربون إلى بلادهم أقل من 1% من إجمالي الناتج المحلي للبلدان المضيفة. بصورة أولية ذهلت من تلك الأرقام والحقائق لأن المهاجرين عملوا على تحقيق مكاسب قوية ومباشرة للاقتصادات التي يعملون بها، وذلك ما يجب أن يحدث في اقتصادنا الوطني الذي يعتبر ضمن العشرين الكبار وأحد أكثر الاقتصادات تنافسية، دون أن يتضرر من ذلك المواطن أو عمليات التوطين، لأن نطاق عمل المغتربين أو المهاجرين أو الوافدين في القطاع الخاص بالدرجة الأولى وهو القطاع الذي يمكن أن يتمدد استثماريا بمرونة كبيرة تسع المواطنين ومزيدا من المغتربين، وكل ذلك في محصلته يخدم الاقتصاد الوطني.ليس بالضرورة أن ننظر الى الوافدين دوما وكأنهم الشر الذي يجب التخلص منه، وإنما هم جزء من عملية اقتصادية، ويجب توظيفهم فيما يسهم في نمو الاستثمارات دون أن يكون ذلك على حساب المواطنين بالطبع في الوظائف الانتاجية خاصة، وللحقيقة فإن قوانين السوق محايدة ولا تميز بين الجنسيات وإنما تفضل وترغب المنتج بغض النظر عن هويته، وذلك ما يجب أن يكون عنصر تحفيز لأبناء الوطن لأن التنمية تحتاج لجهد مضاعف خاصة في القطاع الخاص الذي يمكنه أن يستوعب من يريد ويحقق أهدافه في النمو، ولذلك فإن المعادلة بسيطة طالما أن مدخرات الوافدين تبقى بنسبة كبيرة في دورتنا الاقتصادية، إن على شبابنا أن يكونوا أكثر تنافسية وبذلا للجهد لأن الوقت لا ينتظرهم والمسيرة تمضي وينبغي أن يكونوا في المقدمة.