محمد البكر

الشباب وتقطيع البصل

مع أنني لا أحبذ مبدأ العقاب، ولا أراه حلا مقنعا للكثير من القضايا، إلا أنه في بعض الأحيان يكون ضروريا عندما لا يكون هناك حل بديل. مؤلم ما نراه اليوم من تصرفات شبابية طائشة، تؤذيهم كما تؤذي مجتمعهم، سواء في ممارسة التفحيط والاستهتار، والمشاركة في التجمعات الفوضوية، أو من خلال العادات السيئة، كالظهور بأشكال مقززة، والتجول في الأماكن العامة والمتنزهات، متباهين بسياراتهم المعدلة وقصات شعورهم الغريبة، فضلًا عن مجاهرة بعضهم بالإفطار في نهار رمضان، وارتداء اللبس الخادش للحياء والاستعراض بتلك المركبات والدراجات النارية، وشرب السجائر والمعسل والناس صيام.كل هذه التصرفات تحدث من شباب، يعول عليهم مجتمعهم ووطنهم الشيء الكثير، وسط لا مبالاة من ولاة أمورهم.وأمام ذلك الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية، وفي ظل غياب الوالدين عن متابعة أبنائهم، يصبح البحث عن عقاب لا يؤذيهم، بقدر ما يهذبهم ويعلمهم معنى المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع، أمرا لا بديل عنه.يزعجني ويحز في نفسي، ما سمعته من مطالبة البعض، بأخذ هؤلاء الشباب لجبهات القتال ليتعلموا معنى الرجولة. والسبب في هذا الانزعاج، ما يشكله ذلك من إهانة لجنودنا الأبطال المرابطين على الحدود، وكأن من يذهب إلى هناك هم من الفوضويين والمشاغبين.ربما يكون ذلك الحل مقبولا، لو أنهم يؤخذون للحد الجنوبي لا للمشاركة مع رجالنا البواسل في الذود عن الوطن، فهم «غير أكفاء»، بل لخدمة أبطالنا والقيام بأعمال تنظيف دورات المياه والعنابر والغسيل وتقطيع البصل والمشاركة في طبخ الطعام وجلي الصحون والقدور، وعلى ألا تقل مدة تكليفهم بتلك الأعمال عن ستة أشهر.هذه الأعمال أفضل بكثير من حجزهم وتوقيفهم لأيام، يعودون بعدها لممارسة تلك الأعمال السيئة. وبذلك نكون قد كففنا شرهم وأذيتهم، ومنحنا أسرهم دروسا في السيطرة على أبنائهم.. ولكم تحياتي.