محمد البكر

«كف البحث» والطريق الطويل

أجزم بأن غالبية المواطنين يوافقونني الرأي، بأن خدمات وزارة الداخلية الإلكترونية، هي الأفضل والأنجح والأشمل، من بين خدمات كل الوزارات الأخرى. فجميع المديريات والإدارات التابعة لوزارة الداخلية، أحدثت نقلة كبيرة في خدماتها، وسهلت على المواطنين كثيرا، وأغنتهم عن مراجعة مقار تلك الجهات، وأصبح المواطن قادرا على إنجاز معظم معاملاته، إن لم يكن كلها، وهو جالس في بيته أو في مكتبه.ولعل الخدمات التي تقدمها وكالة الوزارة للأحوال المدنية، أكبر مثال على تلك النقلة الحضارية رغم حساسية العمل المناط بهم. وإذا كانت هذه الوكالة، قد نجحت فعلا في خدماتها الإلكترونية، فإنها أيضا نجحت في إحداث نقلة نوعية، بافتتاح فروع لها في المراكز التجارية.لم أتفاجأ بهذه الخطوة المتميزة، بقدر ما تفاجأت بالمستوى المبهر الذي شاهدته عند مراجعتي لمكتبهم في فرع فؤاد سنتر بالخبر. فمن الوهلة الأولى لدخولك، يخيل إليك أنك داخل لأحد البنوك أو المؤسسات الربحية، والتي تحرص على إرضاء العميل، وليس لإدارة حكومية كانت قبل عقد من الزمن، من أعقد الإدارات وأقلها تطورا واهتماما بـ(المراجع).لم تبهرني المكاتب بقدر ما أبهرني تعامل مدير المكتب وزملائه الموظفين السعوديين مع المراجعين بكل مثالية ونموذجية.بقيت لدي ملاحظة واحدة، وهي لماذا لا يمنح المواطن الذي يفقد هويته مهلة أسبوع قبل إلغائها. فالكثير ممن يفقدها يعثر عليها خلال يومين أو ثلاثة، لكنه كان مضطرا للتبليغ عن فقدانها خوفا من المسؤولية القانونية.لا بأس أن تعطل مفعول بطاقته خلال ذلك الأسبوع، فإن وجدها رفع التعطيل، وإن لم يجدها، فيكمل إجراءات الاستبدال. وحسب علمي، فإنه كان هناك نظام اسمه «كف البحث» يتم تطبيقه، عندما يعثر المواطن على هويته، لكن ذلك النظام تم إلغاؤه. ومع يقيني من أن هناك مبررات دعت لذلك، إلا أنني آمل في إيجاد حل بديل لمثل هذه الحالات العارضة. ولكم تحياتي.