الإعلام الإسلامي وتحديد المسار
نحن نعيش اليوم في عالم متطور، وفي مرحلة دقيقة من أهم سماتها هذه الثورة الاتصالية العارمة، فهي رغم قدرتها على نشر الأفكار من أي مكان في هذا الكون إلى أي مكان منه إلا أن الخطورة تكمن في أن العالمين الإسلامي والعربي سوف يتحولان الى مجموعة من الدول المستهلكة لهذه التقنية الإعلامية المتطورة، وبالتالي الى مجموعة متأثرة بهذه الأفكار والمعتقدات المبثوثة.وهذا يعني أننا سوف نواجه تحديا خطيرا للغاية، ولكن لابد من مواجهته بموضوعية وتبصر، فليس صحيحا أن كل ما يرد الينا من الغرب شر على إطلاقه، ولعل نظرتنا السلبية هذه الى كل ما يرد إلينا من الغرب هو سبب من الأسباب التي أدت الى تعطيل مسيرتنا الحضارية أو التأثير عليها بشكل أو آخر.نحن بحاجة الى إعلام إسلامي مدروس نحدد مساره واتجاهاته حتى يتمكن هذا الإعلام بدوره من المحافظة على قيمنا الإسلامية الأصيلة، وفي الوقت ذاته ليربط عالمنا الإسلامي الكبير بهذه المتغيرات والمستجدات التي طرأت وتطرأ في كافة النظم الدولية سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية.فلاشك أن للإعلام الإسلامي إذا تبلور بصيغ مدروسة أهميته البالغة في المساهمة المباشرة مع العالم كله في رفد النظام العالمي الجديد بقيمه الداعية الى بث عوامل السلام والحرية والأمن والاستقرار بين شعوب هذه المعمورة، لأن عقيدتنا الاسلامية هي عقيدة شاملة تهتم بمقومات الحياة المادية والروحية، ولا تهتم بناحية حياتية ضرورية على حساب ناحية أخرى كما هو الحال مع القوانين والأنظمة والتشريعات الوضعية.وهذا يعني أننا لابد أن نوظف عبر هذا الإعلام جميع المرتكزات الإسلامية تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحة، فلابد أن يكون لهذا الإعلام صوته المميز وبصماته الواضحة في كل المسائل التي تهم البشرية على اختلاف مسمياتها واتجاهاتها.دور الإعلام الإسلامي إذن هو دور هام للغاية في خضم هذه الثورة المعلوماتية الاتصالية، يتمثل في نقل الكلمة الصادقة الهادفة والتعبير عن الرأي الحر الذي يخضع لمقاييس المبادئ الاسلامية العظيمة التي أنارت للبشرية عبر حقب طويلة من الأزمان الفائتة طرائق الرخاء والأمن، وهي غير عاجزة في الوقت الحاضر عن أداء أدوار متماثلة لتلك الأدوار العظيمة التي زاولتها من قبل.هذه الأدوار عبر الثورة التقنية الحالية لابد أن تعكس تطلعات المسلمين وأفكارهم وتصوراتهم لحل المشكلات القائمة التي تكاد تعصف بهذا العالم، وهي كثيرة جدا، لعل أهمها ما يتعلق بالتجارب النووية وجرائم العنف وانتشار المخدرات وذيوع الفواحش التي أدت الى الانحلال الاجتماعي والخلقي الذي أدى بدوره الى انتشار جملة من الأمراض المستعصية، وكذلك المسائل المتعلقة بغزو الفضاء ومسائل التنمية وسواها من المسائل التي تهم البشرية جمعاء.