محمد السماعيل

اقتران معالي الوزير بالرقم 4

الأرقام فيها أسرار كثيرة غامضة، وبعض الناس تقترن حياتهم بأرقام محددة، فالخليفة العباسي المعتصم بالله بن هارون الرشيد مثال تاريخي على ذلك، فحياته اقترنت بالرقم (8)، لذا اشتهر باسم (المثمن)، حيث كان مولده سنة 108هـ، وهو ثامن الخلفاء العباسيين، ودامت خلافته ثمانية أعوام وثمانية أشهر، وشارك في ثمانية فتوحات، وخلف ثمانية بنين وثماني بنات.أثناء تصفحي لكتاب (من البادية إلى عالم النفط) لمعالي وزير البترول والثروة المعدنية السابق علي بن ابراهيم النعيمي، حفظه الله، تداعت أفكاري مع الرقم (8) واقترانه بالخليفة العباسي (المثمن)، ووجدت أن الرقم (4) اقترن بحياة معالي وزيرنا المحبوب مثلما اقترن الرقم (8) بحياة (المثمن) العباسي، مع الاختلاف بينهما حيث واجه معالي الوزير قسوة الحياة منذ صغره، بينما تنعم الخليفة (المثمن) برغد العيش منذ طفولته تحت كنف والده الخليفة هارون الرشيد.الرقم (4) رافق معالي الوزير في مسيرة عمله الطويلة واقترن به أيما اقتران، فهو طرد من (4) وظائف، كان أولها من (أرامكو) بسبب اللوائح الجديدة - آنذاك - التي كانت تمنع توظيف من هم دون سن الثامنة عشرة، حيث كان عمره أقل من اثني عشر عاما، والثانية كانت بسبب سقوطه من فوق أحد السطوح أثناء عمله مع أحد المقاولين ما جعل المقاول يخشى عليه نظرا لصغر سنه، والثالثة - كما ذكر في الكتاب - بسبب قيامه بالاندفاع والدخول الى مدرج المطار واقترابه كثيرا من مراوح الطائرة التي كادت تقطعه إربًا، أما الوظيفة الرابعة التي طرد منها فكانت بسبب تجسسه على العمال حيث كانت مهمته التأكد من سير عملهم وعدم نومهم اثناء العمل، وقد أوسعه العمال ضربًا مما جعل رب العمل يقوم بطرده حفاظا على سلامته، وبعد عودته للعمل في شركة أرامكو للمرة الثانية بصفة رسمية استمر الرقم (4) يلازمه في حياته العامة والخاصة، حيث كان يعمل 4 ساعات ويدرس 4 ساعات، واستطاع في فترة وجيزة ان يطبع 84 كلمة في الدقيقة على آلة كاتبة ميكانيكية، وذهب سنة 74 الى جامعة كولومبيا بنيويورك ودرس الادارة، وبعدها اعتلى (4) مناصب قبل أن يصل إلى قمة الهرم ويصبح رئيسًا لشركة (أرامكو)، والمناصب هي: ناظر لقسم الإنتاج في بقيق، المدير المساعد للإنتاج ومدير الإنتاج في المنطقة الشمالية، نائب الرئيس لشؤون الإنتاج وحقن المياه، نائب الرئيس التنفيذي لأعمال الزيت والغاز، وليس هذا فحسب، بل ظل معاليه مقترنًا بالرقم (4) ليصبح (رابع) من يتولى منصب وزير البترول في المملكة، فقد سبقه عبدالله الطريقي، وأحمد زكي يماني، وهشام ناظر.. وما يؤكد اقتران الرقم بمعاليه حتى في حياته الشخصية هو أن لمعاليه (4) أبناء (ولدان وبنتان)... أليس للرقم (4) نصيب كبير في حياة معاليه؟!