لا تثق بأخيك!
بعيدا عن المثاليات القاتلة يجب أن يكون الإنسان أكثر حذرا في التعامل مع الآخرين، حتى ولو كانوا من أقاربه، وليس شرطا أن يكون السبب هذا الزمن وأهله، كما يحلو للبعض ترديده مع كل مشكلة معاصرة، فأذى القريب لقريبه موجود من بداية التاريخ! الثقة المطلقة عمى، والعمى يؤدي في كثير من الأحيان إلى أضرار أكبر مما قد يؤدي إليه الحذر!ما المانع من التوثق والتوثيق حتى في تعاملاتنا مع أحبابنا؟ ولماذا يجعلها البعض نقيضا للحب وصلة الرحم؟ رغم أن شريعتنا التي جعلت الرحم معلقة بعرش الرحمن تدعو لمن وصلها وعلى من قطعها أمرت بالتوثق والتوثيق مع الجميع قريبين وبعيدين، فكان الأمر الرباني «فاكتبوه»، وأعطت الشريعة كل ذي حق حقه في تفصيل دقيق وواضح حتى لا يكون هناك اجتهاد لمجتهد في حقوق الآخرين!ما استدعى هذا التنبيه هو خبر قرأته اليومين الماضيين عن أم لطفلين تقدمت بشكوى ضد أخيها الذي استغل اسمها، فسجل موقعا زراعيا باسم الأخت، واستخرج تأشيرات عمالة بدون علمها، وعندما راجعت مكتب العمل قالوا: إن أخاها أنهى إجراءات استخراج تأشيرات العمالة بتفويض ووكالة منها، وعندما طالبت بالتوكيل لم يجدهما مكتب العمل الذي أصدر التأشيرات!وتطالب المرأة بأن يتم إنصافها من أخيها الذي سبب العديد من الأضرار، فحرمها من الوظيفة والاستفادة من الضمان الاجتماعي، بل ومحاكمته وتعويضها عما تعرضت له!ومن يتابع قضايا المحاكم أو يفتح أذنيه للمشاكل الاجتماعية لن يشكك في هذه القصة، بل سيجد ما هو أشد وأطم، فلا يخلو مجتمع من مجرمين!نحن بحاجة ماسة لإعادة هندسة علاقاتنا بمن نحب، من أجل من نحب، خصوصا من الجانب النسائي، فلا شك ولا تخوين، وبالمقابل لا سذاجة، فثقة عمياء تقطع الأرحام وتؤدي إلى المحاكم والسجون، وبالتالي فجوات لا يمكن ترقيعها!كما أننا بحاجة ماسة إلى عقوبة مضاعفة لمن يستغل ثقة من حوله، فضرر هذا المجرم ليس على شخص، بل على قيم مجتمع بأكمله! حافظوا على من تحبون بجميع الوسائل الممكنة، ولا تعينوا الشيطان عليهم!.