محمد العصيمي

فتشوا عن المحتاجين

لم يبق على دخول شهر رمضان سوى أسبوعين أو أقل، وهو ما يمثل فرصة لنفتش عن المحتاجين من المتعففين من أقاربنا أو جيراننا أو من يذكرهم لنا أهل الخير بغرض مساعدتهم وإسعادهم في هذا الشهر الكريم. وهي، أيضا، فرصة ليخرج الأغنياء زكواتهم لهؤلاء الذين لا يمدون أيديهم حياء وكرامة لأنفسهم. وقد خبرت شخصياً، أيام حارتنا القديمة، بالرياض أن آباءنا القادرين بمقاييس ذلك الزمان كانوا مع إقبالة رمضان وأثناء صومه يسألون بعضهم البعض عن ما إذا كان هناك محتاج أو محتاجة يعطونهما من زكاتهم. وكان بعضهم يتغافل الحارة ويدس في يد رجل أو امرأة المقسوم أو يرسلها مع من يثق برجاحة عقلها من نسائه إلى هذه الأسرة أو تلك.الآن تباعدت البيوت وارتفعت أسوارها وتفرقنا وأصبح من الصعب على أي شخص أن يعرف بنفسه، أو عن طريق أحد من أهل بيته، من هو المحتاج أو المحتاجة. ولذلك من حسن وجميل التصرف في هذا الأمر أن يسأل ويستقصي عن أحوال الأقربين الذين هم أولى بالمعروف، ثم، إذا كان لديه فائض، سأل واستقصى عن الآخرين الذين قد يكونون من سكان حيه أو يقطنون بعيداً عنه في مدن وقرى وأحياء قريبة أو بعيدة.ومن المهم، عند معرفة المحتاجين وإخراج الصدقة أو الزكاة، أن تثق بمن يخبرك عنهم ومن يوصل صدقتك أو زكاتك إليهم؛ لأن تغير زماننا لم يباعد بين بيوتنا فقط بل أثر في أمانات الناس وصدقيتهم. ولذلك أنا أوصي، وكما أفعل قدر استطاعتي، أن توصلها بنفسك أو عن طريق شخص من أسرتك بعد أن يدلك فاعل الخير على المحتاجين. وهناك الآن، على وسائل التواصل الاجتماعي، أسماء معروفة تسعى بالخير والمعروف وهي محل ثقة وقد تلجأ إليها للتعرف على من يستحق زكاتك فعلاً.وأخيراً بدل هذه الرسائل المزعجة على (الواتس) الحاملة للتبريكات والتهاني والنصائح المعلبة والمطولة تحاضوا على مساعدة المحتاجين وليدل بعضكم بعضاً عليهم بخصوصية وبشكل شخصي، فهذا أجدر وأبرك مما تشغلون أنفسكم به من تقليدية وتكرار رسائلكم.