كلمة اليوم

دحر العدوان والانتصار للحق

وقفت المملكة باستمرار منافحة عن حقوق العرب والمسلمين، ووقفت كذلك وقفة شجاعة لمناصرة كافة القضايا العادلة في كل أرجاء المعمورة، وتلك مواقف مشهودة ومعلنة ما زالت تحظى باكبار زعماء العالم وتقديرهم وتثمينهم، وقد اكتسبت المملكة -وفقا لهذا النهج الحكيم- ثقلا سياسيا هائلا منذ تأسيس كيانها الشامخ حتى اليوم، وأضحت مرجعا هاما لتسوية مختلف الأزمات التي عصفت بكثير من دول العالم وما زالت تعصف ببعض أقطاره وأمصاره. الحرب الضروس التي استمرت زهاء خمسة عشر عاما في لبنان الشقيق وكادت أن تأتي على الأخضر واليابس فيه، تمكنت المملكة وفقا لاتفاق الطائف الشهير أن توحد الأحزاب اللبنانية المتطاحنة وقتذاك، وأن تجمع رؤساءها على كلمة سواء، وما زال الساسة في لبنان يشيدون بتلك المواقف المسؤولة التي أنقذت بلادهم من حرب عاصفة توقفت بفضل الله ثم بفضل سياسة المملكة الحكيمة. وعندما اعتدى النظام الصدامي الغاشم على الكويت قررت المملكة أن تقف بقوة مع شقيقتها الكويت، وأعلنت المملكة البدء في معركة التحرير إلى أن تم دحر العدوان عن هذا البلد الشقيق، وخرج المعتدي مهزوما ومدحورا يجر وراءه أذيال الخزي والعار، وما زالت دول العالم تشيد بذلك الموقف الشجاع الذي وقفته المملكة مع الحق الكويتي حيث تم النصر المؤزر للكويت وعادت حرة مستقلة من جديد. وها هي المملكة اليوم تنافح عن الحق اليمني، وتصر على عودة شرعيته إليه، وقد بدت علامات النصر واضحة من خلال تمكن الجيش اليمني مع القوات الشعبية والقوات الحليفة التي تقودها المملكة، من تحرير معظم المدن اليمنية من الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح الانقلابية، وقد أخذت تباشير النصر النهائي تلوح في الأفق، والنصر الوشيك على أعداء اليمن وأعداء أبنائه يكاد يكون قريبا للغاية. ووقفت المملكة بشجاعة لتدافع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة من خلال إعلانها لمشروع الدولتين، الذي تحول فيما بعد إلى مشروع عربي نظير تأييد وإجماع الأمة العربية عليه؛ لأنه يمثل الحل الأنسب للأزمة القائمة بين الشعب الفلسطيني والكيان الإسرائيلي الغاصب، وقد شهدت دول العالم بأسرها أن هذا الحل يمثل في حقيقة الأمر النهاية السليمة لأزمة تعد من أطول الأزمات السياسية وأعقدها في العصر الراهن. ولعل نظرة عجلى إلى كل المواقف التي أبدتها المملكة تجاه الأزمات العالقة سواء في المنطقة العربية أو غيرها من مناطق العالم، توحي لأول وهلة أن المملكة ماضية قدما لمناصرة الحق والدفاع عن حقوق المجتمعات البشرية كافة، وتلك سياسة حكيمة أجمع العالم بأسره على سلامتها وصحتها، وهي سياسة استمرت المملكة على انتهاجها؛ لما لها من أهمية في نشر الأمن والاستقرار والسلام فوق أراضي كافة دول العالم دون استثناء.