الرياض وبرلين وقمة المثاقيل الكبيرة
عززتْ القمة السعودية الألمانية التي انعقدت في العاصمة الرياض بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزـ أيده الله- والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، والتي تشهد نموا مطردا على مختلف الأصعدة، حيث تنظر الحكومة الألمانية للمملكة كشريك وحليف استراتيجي، تأسيسا على ثقل المملكة السياسي والاقتصادي إقليميا ودوليا، تماما كما هي الرؤية السعودية تجاه ألمانيا، والتي تشكل واحدا من أهم الاقتصادات العالمية الغربية إلى جانب ثقلها السياسي في عديد من الملفات، لذلك يعوّل البلدان على المضي قدما في هذه العلاقة، لتطويرها عبر تدشين جملة من التحالفات التجارية والاستثمارية خلال زيارة المستشارة الألمانية للرياض، والتي تستمر ليومين، حيث يرافقها وفد كبير من رجال الأعمال ومديري الشركات العملاقة، والقيادات الاقتصادية والسياسية، والذين سيبحثون بالتأكيد مع نظرائهم السعوديين فرصة مشاركة القطاع الاقتصادي الألماني في تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030، والتي تنظر إليها ألمانيا بكثير من التقدير، هذا إلى جانب استثمار السعوديين في ألمانيا، وتعزيز التبادل التجاري، والذي تجاوز عام 2015، ما يزيد على (12.6) مليار دولار، وهناك رغبة مؤكدة من الجانبين لتعزيز التبادل التجاري خلال الأعوام القليلة القادمة إلى معدلات كبيرة تليق بمكانة اقتصاد البلدين، وثقلهما السياسي والتجاري والأمني، خاصة بعد الشروع في برامج الرؤية السعودية، والتي لابد وأنها ستكون المحفز الأكبر للاقتصاد الألماني عبر مؤسساته وشركاته للدخول بقوة في برامجها الاستثمارية، والتي سيكون من شأنها دعم اقتصاد البلدين، وتطوير العلاقات الاقتصادية بينهما كثقلين كبيرين عربي وشرق أوسطي، وغربي، مما يرفع من أسهمها معا.غير أن القمة لم تتوقف عند هذا الجانب على حيويته، لأن محددات الشراكة السعودية الألمانية أوسع بكثير، حيث شملت المباحثات بين الطرفين العمل على إعطاء دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية في الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية،، والبحث في حلول أزمات المنطقة ابتداءً من القضية الفلسطينية، وإحلال السلام العادل في الشرق الأوسط، والأزمتين السورية واليمنية، وكيفية التصدي لملف الإرهاب، والتدخلات الإيرانية العدوانية السافرة في الشأن الخليجي والعربي، إلى جانب التنسيق لقمة مجموعة العشرين والتي تستضيفها ألمانيا الشهر القادم. وإجمالا فإنه بوسعنا أن نصف القمة بأنها قمة التقاء الثقل العربي والإسلامي بالثقل الغربي، وهذا ما يرشحها لأن تكون قمة المثاقيل الكبيرة.