محمد البكر

كلية البترول والمعادن

لست من خريجي جامعة الملك فهد للبترول، ولا تربطني بالجامعة أي علاقة غير علاقة الارتباط العاطفي لأهل المنطقة بها. هذه الجامعة ومنذ أن تأسست قبل أكثر من خمسة عقود وحتى الآن، وهي محافظة على مكانتها العلمية، وعلى تميزها المجتمعي، وعلى مبادراتها. ولعل ما تحظى به من سمعة علمية، وتفوق خريجيها، وزيادة الطلب عليهم في سوق العمل، لأكبر دليل على أنها جامعة مختلفة عن نظيراتها في العالم العربي.ما زلت أتذكر كلمة الطلاب التي ألقاها شقيقي عبدالله عام 77 نيابة عنهم من دفعة 72، بحضور مئات الأمهات والآباء والطلاب وأصدقاء الخريجين، في وقت كان حضور النساء لحفل تخرج الطلاب في باقي الجامعات نوعًا من المستحيلات حتى لو كن من الأمهات أو الأخوات. وما زالت ذكريات الصحيفة الداخلية التي كان يصدرها الطلاب واسمها «سندويش» والتي كان يخرجها الصديق فيصل الزامل عالقة في ذهني، خاصة رسوماته الكاريكاتيرية المثيرة، ناهيك عن فقراتها وأبوابها الخفيفة والتي كانت تجذبنا حتى ونحن من خارجها، وكذلك انتخابات رابطة الطلاب التي كانت على أشدها، مما كان يعطي بيئة الجامعة بعدًا وحراكًا غير حراك قاعات المحاضرات. لعل من المهم التطرق لنادي القادسية بالخبر، لأن لاعبي الفريق آنذاك، كانوا في معظمهم من طلاب جامعة البترول من أمثال أبناء الصغيرالثلاثة، وخالد الدوسري وصالح عيد والدكتور نزار البحارنة ويوسف المنصور، وغيرهم من النجوم، وهو ما اعتبره القدساويون إنجازًا يفوق أي إنجاز كروي قد حققوه. لم تغير الجامعة تقاليدها رغم تغير إداراتها، وظل حفل التخرج كل عام مميزًا تحضره أسرة كل خريج لتزف ابنها وكأنه في ليلة عرسه.كلية البترول كما يعرفها جيل السبعينيات، وجامعة البترول والمعادن كما يعرفها جيل الثمانينيات، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن كما يعرفها الجيل الحالي، ولدت لتبقى كنزًا يقدم للوطن شبابًا نفتخر بهم ونصفق لهم. ولكم تحياتي