الماء في بلدنا كالدم نزيفه يقود إلى الموت
المياه الجوفية غير المتجددة خط أحمر. في ظروف المملكة المناخية والجغرافية، أيضا في ظل ندرة المياه وأهميتها، يجب أن تكون المياه محور أي تنمية اقتصادية واجتماعية. استنزاف المياه الجوفية غير المتجددة (يجب) أن يكون وفق رؤية واستراتيجية وخطط وبرامج رشيدة. هل أعطينا المياه حقها من الاهتمام والأهمية؟! هل استفدنا من المناطق المطيرة؟! المطر ماء (مجّاني). هبة ونعمة من الله. ماذا فعلنا لجعله موردًا لا ينضب لتغذية المياه الجوفية في مناطقه الاستراتيجية؟! خيره سيعم أرجاء البلاد. ■■ هل نعيش حالة غفلة أم تجاهل؟! الاعتماد والتوسع في التحلية لا يحقق الأمن المائي. الذي يحقق الأمن المائي المصدر الطبيعي لمورد الماء. نملك مصدرين. الأول مياه الأمطار. الأهم على المدى الطويل. تهطل على مناطق المملكة المطيرة (مناطق شريط نمو شجر العرعر في جبال السراة). المطر صيد المفاليح. هذا ما يوضحه كتابي: كيف نحول المطر إلى مخزون استراتيجي؟! يقدم الإجابة بمشروع أطلقت عليه بناء المستحيل. ■■ المصدر الثاني الطبيعي هو المياه الجوفية غير المتجددة. مياه مخزونة من العصور المطيرة. كنز يجب ترشيد استخدامه واستثماره بحساب. خلال العقود الماضية تم استنزاف حوالي (650) مليار متر مكعب على زراعات عشوائية. كنتيجة انخفضت مناسيب المياه لأعماق وصلت في بعض المواقع إلى (200) متر. الوضع ينبئ بالمزيد من القلق. [إلى أين نحن ماضون، وهذه التنمية الاقتصادية والاجتماعية تحتاج إلى الماء؟]. هذا السؤال ورد بكتابي: (الماء يبحث عن إدارة)، صفحة 204. بنفس الصفحة ورد التالي: [متى يكون الماء هو المحور الأهم في أي تنمية؟! هل نحن قادرون على إقامة حضارة على حواف الصحاري الجافة؟!]. ■■ أيضا ورد التالي: [الكل يتحدث. الكل يتفرج. الكل يتساءل. الاستنزاف مستمر. الماء مهدر. الماء أهم. الماء نعمة، تستوجب الانتباه]. مرافعاتي مستمرة منذ ثلاثة عقود. الكتاب شاهد على نذير أطلقته. [حاجتنا إلى قانون وطني للمياه ضرورة ملحة وعاجلة. القوانين تعطي للأشياء قيمة، وشخصية ذات اعتبار. تعطي تعريفات محددة واضحة. معها يمكن الفهم السليم، والحماية المطلوبة، والتنمية المستدامة، والنمو العلمي المرغوب، بجانب قهر الرغبات المضرة]. الخوف يثير القلق.■■ القلق على الماء مشروع، بل مطلوب. ما هو مبعث القلق؟! خطة التنمية الثانية (1975) رسمت أساس السبب. كان من أهدافها وسياساتها المعلنة بـخط عربي واضح، في صفحتها رقم (161) ما يلي: [عدم السماح بزيادة استعمال المياه في الأغراض الزراعية إلا إذا ثبت أن مثل هذه الزيادة تحقق المصلحة العامة على المدى الطويل]. نصف قرن وحتى اليوم لم يؤخذ بهذا التوجيه. هنا مبعث القلق. الخطة في شعب وما جرى على أمر الواقع كان في شعب آخر. اليوم نستنزف من المياه الجوفية غير المتجددة (24) مليار متر مكعب سنويا. إلى أين نحن ماضون؟!■■ للقلق روافد تزيد من حجمه وتعزز أطنابه. نفس الخطة الثانية، صفحة (162)، دعت إلى: [إعداد خطة وطنية شاملة للمياه في إطار الخطوط العريضة للسياسة الوطنية وطلب الموافقة على هذه الخطة على أن تتضمن نصوصا لتنفيذ النظام ومعايير]. هل هناك أوضح من هذا الكلام؟! نصف قرن ننتظر هذه الخطة. هكذا يتعاظم القلق على المياه الجوفية. استنزافها مع ضياع مياه الأمطار يهددان المستقبل.■■ نحن (نفرّط) في مياه الأجيال القادمة الاستراتيجية. سبق وقال كاتبكم في مجلة اليمامة بتاريخ (23 رجب 1414الموافق 5 يناير 1994)، تحت عنوان (الماء يبحث عن إدارة): (نحن لم نرث الأرض، لكننا مستأمنون عليها، فهل أدينا الأمانة؟!). أيضا وردت عبارتي المشهورة: [الماء أرخص موجود وأغلى مفقود]. مواردنا المائية الطبيعية أمانة. هذه الأمانة تفرض أن يكون الماء محور أي تنمية. تفرض أن يكون الماء معادلًا (الدّم) في كل شيء.