ديكتاتورية المستشفيات الخاصة
لست في وارد الثناء على بعض المستشفيات الخاصة التي قامت - مؤخرًا - بربط (الوصفة الطبية) الصادرة منها بالصيدلية التابعة لها عبر الحاسب الآلي، ما يضطر المرضى الى شراء الدواء من هذه الصيدليات دون غيرها، ويمنع حريتهم في اختيار صيدليات أخرى، وكأنها تقول: (على المرضى شراء الدواء من صيدلياتنا دون نقاش).السلبيات المتحققة من هذا الاجراء كثيرة، منها انه يحتوي على نوع من انواع فرض الوصاية على المرضى، ومنها انه يرغم المرضى على شراء الدواء من صيدليات محددة تبيع أدوية لشركات محددة، وهذا لا يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين المستشفيات الخاصة والمرضى، كما انه يحتوي على احتكار منهي عنه وفرض على المرضى يجب منعه.هذه المستشفيات ترى في هذه الاجراءات نقلة نوعية تتماشى مع القفزة التقنية الالكترونية التي نشهدها، إلا أن تجربتهم لا تستحق الثناء ؛ لأنها مجرد تباهٍ باستخدام التقنية الحديثة وتحويل تلك المستشفيات إلى دكاكين تجارية، أي ان ظاهرها مسايرة للقفزة التقنية وباطنها متاجرة!يؤسفني أن اقول إن هذه المستشفيات تحتاج الى مكابح نظامية لإيقاف تصرفاتها، لأن إلزام المريض بصرف أدويته من الصيدلية التابعة للمستشفى الخاص ذاته يشير إلى أن هذه المستشفيات تريد الحصول على استحقاق مفروض، فهي تقرن العلاج بصرف الدواء من صيدلياتها دون غيرها لكي تجني الارباح من مبيعات صيدلياتها، والموضوع برمته يشبه (مسرحية) أنتجتها إدارة المستشفى وأخرجها الطبيب وقام الصيدلي بدور البطولة فيها، والجمهور هم المرضى الذين عليهم فرض الصمت والطاعة. استنتج من ذلك أن هذه المستشفيات تريد أن تبيع أدويتها على المريض ولا تريده أن يذهب الى صيدليات أخرى منافسة لشراء الدواء منها، وربما ان الاستمرار في هذا الطريق خطأ قد ينتهي إلى الاحتكار، وإذا اهمل هذا الجانب فسيسهل التحكم بالمرضى بواسطة تلك المستشفيات الخاصة.بكل هذا الكلام أردت فقط القول: يجب أن تكون المستشفيات لرعاية المرضى وعلاجهم، ولا تتدخل المتاجرة في صحة المرضى، وهنا يأتي دور وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة لتوفير البيئة الصحية السليمة المتجردة بالمطلق من الأهواء التجارية، وعليها أن تتدارك الأمر بقرارات وجزاءات مع وضع هذه المستشفيات تحت المراقبة والإشراف المباشر للشؤون الصحية والجهات ذات العلاقة من أجل حماية المرضى.الجدير بالذكر أن احد المرضى لم يستسلم لديكتاتورية هذه المستشفيات الخاصة، بل تقدم بشكوى للجهات المختصة ضدها ونحن في انتظار النتيجة.