كلمة اليوم

ولي العهد وجائزة الأمن العربي

لعل من أهم وأبرز أسباب نجاح الأمن السعودي، وقدرته على استئصال الإرهاب، بعد توفيق الله، هو ما يكمن في فلسفته التي تبناها رجل الأمن الأول سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله -، والذي تعامل مع الأمن كمنظومة متكاملة ابتداء من الأمن الفكري إلى الأمن العسكري إلى الأمن النفسي، وتباعا الاقتصادي والغذائي والوظيفي والسلوكي وغيرها..، إلى جانب التعامل معه كمنظومة أيضا على مستوى الأمن الاقليمي، والعربي، والإسلامي، والدولي، بمعنى أن الأمير نايف أدرك بحسه الأمني أن الأمن لا يمكن أن يكون قطريا مهما كانت امكانيات هذه الدولة أو تلك، وبالتالي لا بد من التعاون بين الدول لصناعة الأمن من خلال تبادل التجارب والمعلومات والخبرات، لذلك كان هو عراب مؤسسة مجلس وزراء الداخلية العرب، والذي يرأسها فخريا سمو ولي العهد، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف - حفظه الله -، والذي تتلمذ على يد والده، منذ أن تحمل عبء الملف الأمني، وقدم من خلاله عملا فذا حظي بتقدير العالم، وإشادة الكثير من القيادات الدولية السياسية والأمنية، نظرا لشموليته في المعالجة، وقدرته على تفكيك خطاب الارهاب، والتوازن ما بين المعالجة الفكرية والأمنية. وقد انعكست هذه الفلسفة الأمنية الفريدة التي يرعاها سمو ولي العهد، ويتعهدها بخبرته الواسعة، وبما يحظى به من ثقة في مختلف الأوساط العربية والدولية، عبر جائزة الأمير نايف للأمن العربي، حيث ترأس سموه مؤخرا اجتماع مجلس أمنائها خلال رئاسته وفد المملكة إلى مؤتمر وزراء الداخلية العرب في دورته 37 والذي انعقد في تونس أول أمس، وهي الجائزة التي تتعامل مع الأداء الأمني المميز، والبرامج الأمنية الرائدة، والدراسات الأمنية، وكذلك الإبداع الإعلامي، والاختراع الأمني، وصولا إلى وسام الأمير نايف للأمن العربي، مما يؤكد على ذات الفلسفة الأمنية التي تريد أن تُقدر الأداء الأمني العربي أينما كان، لأنها ترى أن نجاح أي قطر عربي وفي أي فرع من تلك الفروع التي حددتها بنود الجائزة، إنما هو بالنتيجة نجاح للأمن العربي برمته، وهذا هو الواقع، كما لو أن هذه الجائزة جاءت لتقول: إن الأمن بمفهومه الشامل يلزم أن يكون عابرا للحدود، فلن تستطيع أن تكون بمأمن طالما كان جارك يتهدده الخوف.