عبدالله الغنام

لا تقرأ هذا المقال!

أعتقد أن كثيرا منا سوف يقرأ المقال وليس السبب جماليات المقال ولا حُسن سبكته!!، ولكن كل ممنوع مرغوب كما قيل. وآدم عليه الصلاة والسلام حين منع من شجرة أكل منها، وفي الحديث: «فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته».إن قصة آدم وحواء والتفاحة (أو العنب أو التين) وردت بصيغ مختلفة في الأديان والمذاهب. ومن قصص الإسرائيليات ما فحواه: أن حواء كانت هي السبب في غواية آدم، ولكن حواء دافعت عن نفسها وقالت: إن الحية هي رأس البلاء، وأما الحية فتقول: إن الشيطان تلبسها، يعني استخدم جسمها تمويها ليدخل الجنة!! فأغوى آدم وحواء. طبعا هذه التفاصيل ليس لها سند صحيح، ولا يُتكأ عليها كثيرا بسبب التحريفات الكثيرة التي وقعت (ومنهم بارعون ومتخصصون في تحريف الوقائع قديما وحديثا!!). وقد ذكرتها هنا من باب الاستئناس والترويح عن النفس، لأن النفوس البشرية تميل إلى حب القصص، ومن باب (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم). هذا المقال ليس المقصود منه أن يكون خطابا وعظيا دينيا متعاليا (فلا أبرئ نفسي، فأنا كثير الأخطاء والأوزار!!) ولكن الشاهد من القصة أننا حين نخطئ في أمر ديني أو دنيوي، فالمشكلة مشكلتنا، وعلينا أن لا نرميها على الآخرين. وهناك من اتخذ من الحديث المذكور في المقدمة المقال (وخطئ آدم فخطئت ذريته) شماعة لأخطائه، ولكن في المقابل نجد الكثير من الأجوبة والردود على هذا الادعاء منثورة بين الكتب والإنترنت. ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن آدم عليه السلام أسرع وأناب حيث قال سبحانه وتعالى: «قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ». ومنها مثلا قوله سبحانه وتعالى: «أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»، أي أن المسالة برمتها هي من اختيارك، وكما قيل بالعامية: ما أحد طق على إيدك.نحن نكرر الأخطاء لأنها الطريقة السهلة والنفس ميالة إلى ذلك. والهواء والماء يتجهان من الضغط العالي إلى الضغط المنخفض وذلك تماما الذي نفعله مع أنفسنا حين نخطئ. حيث يصعب علينا الاعتراف بالسيئة أو ذنب أو الخطأ (الضغط العالي)، ولكن من السهولة بمكان أن نرميه على الآخرين (الضغط المنخفض).وهناك مشكلة أخرى وهي أننا حين نعتاد على ذلك قد يتأثر به من حولنا وخصوصا الأطفال، لتكبر معهم تلك الصفة حتى تصبح عادة لا تفتك. وكم من مرة تسأل طفلا: من فعل هذا؟! فيقول لك: أخي أو زميلي في الصف. وهنا تصبح المشكلة مشكلتين، الأولى: تعود الكذب، والثانية: رمي المسؤولية والأخطاء على الآخرين. إذا ما الحل؟ الإنسان ممكن أن يخطئ مرة ويفشل مرات، ويسقط كثيرا ويتعثر مرارا، ولكن لا بد أن يبقى القلب والعقل يقظين، فليس في كل مرة تسلم الجرة! ولابد في كل مرة من تغيير الطريقة أو فعل شيء مختلف حتى نخرج من الدوامة. ولذلك يقول أينشتاين: الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة!!ومن الطرق الطريفة والجميلة محاولة القيام بعمل حسن أو خير بعد الخطأ والمجال في ذلك واسع، مثل مساعدة الآخرين، تصدق على الفقراء أو العمال المغتربين الضعفاء ولو بريال (شق تمرة). القيام بعمل تطوعي للمجتمع سواء بالوقت أو المال أول الجهد، المهم القيام بشيء إيجابي للمجتمع (إماطة الأذى عمل إيجابي!).وللفائدة، فإن العمل التطوعي له أثر في النفس يبعث على الراحة سيبقى معنا ذكراه طويلا.