النهج الشمولي لمواجهة الأخطار
الكلمة الضافية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - في القمة العربية التي اختتمت أعمالها يوم أمس الأول في منطقة البحر الميت بالأردن، ركزت على نقاط محورية وهامة، حيث أكد المليك المفدى على أن التطرف والارهاب هما أخطر ما يواجه الأمة العربية، وهذه حقيقة ماثلة للعيان، فظاهرة الارهاب المتغلغلة في عدد من الأقطار العربية باتت تهدد أمن واستقرار الأمة وتشغلها عن النهوض بمقدراتها. وقد أكد خادم الحرمين الشريفين في ذات الكلمة على أهمية بحث القضية الفلسطينية والعمل على حلحلتها، وأن لا تشغل الأزمات في المنطقة عن التفكير الجدي في حل هذه القضية الجوهرية التي تعد قضية العرب المركزية، وهي قضية لن تحل الا وفقا لمشروع الدولتين ووقف الاستيطان الاسرائيلي، فالاستيطان يعطل تنفيذ المشروع ويعرقل مختلف الجهود. وشدد - يحفظه الله - على أهمية ايجاد حل سياسي للأزمة السورية وفقا لاعلان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن 2254، كما شدد على وحدة اليمن وتحقيق أمنه واستقراره وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216، وقد سعت المملكة مع أشقائها وفقا للتحالف العربي ومازالت تسعى لتأييد عودة الشرعية الى اليمن ودحر محاولات الانقلابيين للقفز على تلك الشرعية والقفز على ارادة الشعب اليمني الحر. من جانب آخر فان القمة خرجت بتوصيات هامة على رأسها التصدي للتحديات المصيرية التي تواجه الأمة العربية، والتأكيد على متانة العلاقات العربية والالتزام بها، والعمل على التمسك بحل الدولتين لتسوية أزمة الشرق الأوسط لاسيما أن المجتمع الدولي أدان سياسة اسرائيل الاستيطانية في الأراضي المحتلة، وركز على أهمية الشروع في تنفيذ مسار الدولتين كحل عقلاني وسليم للأزمة الفلسطينية. ومن أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر توصية بانهاء حالة الاقتتال السوري وأهمية تثبيت وقف اطلاق النار حفاظا على وحدة سوريا وضمان السيادة على كافة الأراضي السورية، ولا شك أن هذه الأزمة أدت الى تدخلات أجنبية سافرة في الشأن السوري، ومهدت لتدخل تنظيمات ارهابية في شأنه بما أدى الى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها بما يهدد سلامة الأراضي السورية ويهدد الوحدة الوطنية للشعب السوري. وبحث المؤتمر بجدية في الوسائل الممكنة لاحتواء ظاهرة الارهاب والتطرف، وهي ظاهرة أضحت تشكل خطرا فادحا يهدد أمن وسلامة واستقرار الأمة العربية، كما بحث المؤتمر في تحقيق مسار جديد للعلاقات العربية/ العربية تتمكن معه الأمة من الارتفاع فوق كل الخلافات وتجاوزها للنهوض بمقدراتها ومواجهة المتغيرات والمستجدات الطارئة في المرحلة القادمة.