عبدالله الغنام

طوابير الانتظار .. 36 دولارا!!

أعتقد أن فكرة الاصطفاف في طوابير لشراء البضائع ظاهرة قديمة. وقد تكون فكرتها مقبولة في قرون سابقة قد خلت، ولكن مع هذا الانفجار المذهل الذي نعيشه في عالم التكنولوجيا والاتصالات، والجوالات والكمبيوترات وتطبيقاتها أصبحت فكرة طوابير الانتظار لا تدل على النظام، بل هي تدل على أن هناك خللا أو بطئا في النظام. قد يخالفني البعض منكم خصوصا من الذين تعودوا حين يرون طابورا من المصطفين أن يقول: «ما شاء الله منظمين» لأنهم ما زالوا يفكرون بعقلية أن الطابور هو النظام! وما هو شكل من أشكاله وليس النظام نفسه لأن المقصد هو سرعة الانجاز، واعتقد أن طوابير الانتظار قريبا ستصبح من الماضي في عصر الإنترنت والجوال.إننا نعيش في زمن متسارع جدا في إيقاعه، والذي يفترض أن تكون كل المواد والمشتريات تطلب مباشرة من الإنترنت (أون لاين)، بل إن بعض الشركات تبيع سيارات تحت شعار: من الموقع الإلكتروني إلى الكراج. وفي المقابل نجد أن مشكلة الطوابير ما زالت قائمة عند نقاط البيع التجارية على مختلف أنواعها مثل المحلات، ومتاجر بيع التجزئة، وحتى المتاجر والمحلات التي تزعم أنها عالمية ما زالت تعمل بطريقة الطوابير الطويلة، وهي السمة العامة عليها.إن أوقات الانتظار خصوصا في المواسم، والمناسبات والأعياد، وعطلة نهاية الأسبوع تتراوح ما بين 15 دقيقة إلى نصف ساعة تقريبا، وربما أكثر في وقت الذروة. والمشكلة المحيرة بالنسبة لي أن العميل يدفع المال للتاجر مقابل السلعة والخدمة المقدمة، وليس مقابل أوقات الانتظار! . نحن نتحدث عن الآلاف من الناس ينتظرون في محلات كثيرة ومتنوعة بمعنى أن هناك ملايين الساعات الضائعة في السنة من أجل سلعة سوف تجعل التاجر أكثر غنى وثراء.ومن الأمور المستغربة أن بعض المحلات قد أُلزمت باستخدام الكمبيوتر عند نقاط البيع، ولعل السبب هو لتفادي الأخطاء وحماية مال المستهلك، ولكن الذي حدث أن الطوابير أصبحت أطول، والوقت المهدر أكثر من ذي قبل مع أن المفترض هو العكس! والعجيب أيضا أن القطاع العام تطور كثيرا في هذا الشأن، وأصبح يتحول تدريجيا إلى نظام الخدمات الإلكترونية (أون لاين) بينما ما زال بعض من القطاع الخاص يستخدمون فكرة الطابور. ولست أدري إن كان وقت العميل عندهم مهدرا ولا قيمة له، تحت فكرة اجعل العميل ينتظر ونحن نغتني أكثر!.ولعلنا هنا نذكر بعضا من الأفكار التي ربما تجد أذانا واعية لحل مشكلة الزحام والطوابير خصوصا في فصل المواسم والإجازات حيث يفترض الاستمتاع بالأوقات والاستفادة منها لا إضاعتها. فمنها مثلا: إلزام المحلات بزيادة عدد المحاسبين. ومنها أن توضع نقاط للبيع الذاتي. ومنها أن تكون البضائع معروضة فقط للمعاينة والاختيار، وأما الدفع، فيتم عند توصيل البضائع للمستهلك.ومن الحلول أن تكون هناك شاشة تعرض أوقات الانتظار المتوقعة. ومنها وضع «كراسي» للانتظار وتوزيع أرقام للانتظار. ومنها أن تكون هناك نقاط بيع سريعة للمواد الأقل عددا. لا شك أن الحلول كثيرة ومتنوعة وممكنة وذلك باتخاذ شعار: كلما أسرعت زاد عدد العملاء.ولعلي أختم المقال بأمر طريف، فقدت وجدت عند بحثي عن الحلول أن هناك شركة تؤجر أشخاصا يقفون بالنيابة عنك في الطابور، ويتقاضون 36 دولارا في الساعة!! فلا عجب أن فكرة الانتظار أصبحت ظاهرة تؤرق الكثيرين ليدفعوا مالا مقابلها (المفترض أن التاجر يدفع للعميل ثمن الانتظار!!)، ولكنها في المقابل ربما خلقت فرصا وظيفية؟!