اتركوا الأبواب مفتوحة
مجتمعنا المحافظ يضغط أحيانًا على بعضنا، فيدفعهم لاتخاذ قرارات صعبة ضد أبنائهم وبناتهم، ممن يرتكبون أخطاء كبيرة تمسّ تقاليد العائلة أو سمعتها. لا أريد التقليل من خطورة تلك الأخطاء، ولا على صعوبة تعامل الأهل معها، ولا أقلل من حجم الإحراج الذي تسببه للآباء والأمهات والإخوان والأخوات والأقارب. لكن رغم كل ذلك، إلا أنني مؤمن بأن الأخطاء لا تعالج بأخطاء أكبر منها. تسمعون بين الحين والآخر، أن فتاة ارتكبت خطأ بحق نفسها ودينها وأسرتها، وبعد أن نالت عقابها، وانتهت محكوميتها، رفض ولي أمرها تسلمها وإعادتها لحضن الأسرة الدافئ، الذي تحتاجه حتى وإن أدركت حجم فعلتها. لقد اتفقنا بداية أنها هي المخطئة، وهي مَن تتحمّل جزاء خطئها، لكن من المؤلم أن تغلق كل أبواب الندم والتوبة. فمهما كانت مصيبة تلك العائلة، إلا أنه لا غنى لهذه الفتاة عن أهلها وعطف والدها وحنيّة والدتها. متفهم جداً أن مَن يده في الماء ليس كمن يده في النار، ومدرك حجم الألم الذي تعرّضت له تلك الأسر، لكن إذا كان الله وهو الخالق سبحانه، غفورًا يغفر لعباده مهما كانت أخطاؤهم، ورحيمًا بهم مهما قست قلوبهم، وعطوفًا عليهم مهما تجاوزوا حدوده، فلماذا لا يكون الأب غفورًا ورحيمًا وعطوفًا على ابنته؟!.نصيحتي لكل مَن ابتلاه ربه بمثل هذه المصائب، ألا يتبرأ من ابنته أو يتركها عرضة لذئب استغل ضياعها وتبرؤ أهلها منها، أو لكلاب ينتظرون لقمة سائغة تاهت وسط قسوة هذا الزمان.افتحوا قلوبكم قبل أبوابكم، ولا تتخلوا عن فلذات أكبادكم كي لا تدفنوا العار بعار أكبر منه، والله الساتر لنا ولكم. ولكم تحياتي.