د. مبارك الخالدي

من يغني عن تركي الحمد..عن عبده خال؟

كان السؤال العنوان سؤالين: من يغني عن تركي الحمد؟..من يغني عن عبده خال؟ خطر اسماهما في بالي، و تشكلا سؤالين، بينما كنت اقرأ خبرا عن إطلاق مغنية «الراب» الأمريكية آكُوا نارو النسخة الحيّة من أغنيتها عن «توني موريسون» الروائية الأمريكية الفائزة بجائزة نوبل لعام 1993. أغنية آكُوا نارو تعبر عن تقديرها وامتنانها لتوني موريسون، واعترافها بالتأثير الإيجابي لإبداعها السردي عليها شخصيا وعلى آخرين. نارو ليست أول شخص يتطرق إلى موضوع تأثير الرواية أو الروائيين والروائيات ممثلين بموريسون على القراء. سبقها إلى ذلك كثيرون مُنَظِّرون وفلاسفة وسيكولوجيون؛ فالفيلسوفة مارثا نوسباوم ترى أن قراءة الرواية هي احدى الاستراتيجيات الأساسية لبناء مواطني عالم أفضل، يملكون القدرة على مد جسور تواصل من الحب والتعاطف الى آخرين غير معروفين، وأن قراءة روائيين مثل هنري جيمس وجورج إليوت تساعد مواطن العالم على أن يصبح مُؤوِلاً ذا حساسية وتعاطفا تجاه الآخرين. ويعتقد عالم نفس التطور ستيفن بِنْكَرْ أن «الحكي» جعل الجنس البشري أجمل، أما المؤرخة «لِن هَنْت» فترى أن رواية القرن الثامن عشر لعبت دورًا هامًا في طرح مفهوم حقوق الإنسان (سوزان كين، 2007). لكن رغم الاتفاق بين هؤلاء ونارو حول التأثير الإيجابي للرواية ممثلةً بأدب موريسون في حالة الأخيرة، إلا أن أغنيتها حالة فريدة أو نادرة، على الأقل. الذاكرة لم تسعفني بأغنيةٍ يتغنى فيها مغن بالإنجاز الإبداعي لروائي أو شاعر أو مسرحي. لكن من الممكن إعداد قائمة طويلة من الشعراء الإنجليز الذين كتبوا قصائد عن الغناء والمغنين، وإن قصائدهم لو جمعت فسيكون الناتج أنثولوجيا ضخمة. وسيكون بين أولئك الشعراء شكسبير، كولريدج، ويتمان، تينسيون، شيلي، والاس ستيفنز، كارل ساندبيرغ، ديلان توماس..إلخ.أعود الى سؤالي البداية وغيرهما: تُرى من سيغني عن تركي الحمد؟ من سيغني عن عبده خال؟ من سيغني عن غيرهما؟ أو، ماذا لو بدلاً من استضافة روائيين في أمسيات ليتحدثوا عن تجاربهم في كتابة الرواية، يستضاف قراءً ليتحدثوا عن تأثير الرواية المحلية عليهم؟ ماذا سيقولون؟