محمد البكر

الفقر وصناديق القمامة

قبل الدخول في موضوع التسول، دعوني أؤكد أنه موجود في كل دول العالم، فحتى تلك الدول التي تتصدر الرفاهية، لا تخلو من وجود المتسولين، والمملكة ليست استثناء، فهناك أسر محتاجة في كل مدينة أو قرية. في الأيام الأخيرة انتشرت مقاطع لسيدة مع أطفالها، وهي تنبش ما بداخل صناديق القمامة، وكأنها تبحث عن طعام لهم، وقد شعرت بصدمة بعد لحظات من متابعتي للمقطع، وهو أمر طبيعي، فنحن عاطفيون نتأثر سريعاً بمثل هذه المشاهد، قبل أن نتأكد ونعرف حقيقة ما يحدث. بعد يومين لفت نظري عدد من النساء يكررن نفس المشهد في أكثر من مكان في الحي الذي أسكن فيه، وهو ما اعتبرته مؤشراً لأن تكون تلك المشاهد مدروسة ومبرمجة ومخططا لها من قبل جهات محترفة الاحتيال.وقبل أن تكون تلك التصرفات جزءاً من خطط للاحتيال واستدراراً للعطف، فإنها - بلا شك - تحمل إساءة لوطننا ولمجتمعنا، ولو لم يكن لدينا جمعيات خيرية في الكثير من أحياء مدن وقرى المملكة، لربما اقتنعت بتلك المشاهد، لكن بالإضافة لتلك الجمعيات، هناك مبادرات وبرامج لحفظ النعمة ونقلها للأسر المحتاجة كمشروع إطعام الذي يؤمن آلاف الوجبات الغذائية يومياً في كافة مدن المنطقة. ولدى القائمين عليه، آليات وبيانات عن كل الأسر المحتاجة بما فيها تلك المتعففة، ويمكن لأي أسرة التواصل بطريقة سرية مع تلك المشاريع لتحصل على وجباتها نظيفة صحية.كما قلت في البداية: إن المملكة ليست استثناء، لكن ذلك لن يجعلنا نغمض أعيننا عن تلك العصابات التي تتفنن في أساليب استدرار التعاطف واستغلال القلوب الطيبة والمحبة لفعل الخير... ولكم تحياتي.