كلمة اليوم

الجولة الملكية والمكاسب المنتظرة

لا تزال أصداء الجولة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لعدد من دول شرق آسيا والصين محل اهتمام الصحافة العربية والآسيوية والعالمية، والتي تراقب هذه الجولة العريضة التي تستوعب جملة من العناوين من بينها الإسلامي، ولمّ وحدة شمل الأمة، وتعزيز قواها لرفع الحيف عمّا لحق بديننا الحنيف من محاولات تشويه، إلى جانب بعدها الاقتصادي والذي يفتح أفقا جديدا ليس للاقتصاد السعودي على مستوى الثنائيات وحسب، وإنما للاقتصاد العالمي بشكل عام خاصة مع ما تتمتع به المملكة من ثقل اقتصادي كبير يحظى بتقدير عديد من الدول التي تريد أن تكرّس شراكاتها معها في كل ما من شأنه دعم التنمية المشتركة. غير أن هذه الجولة الملكية لا تتوقف فقط عند هذه الجوانب على أهميتها، وإنما تتعداها أيضا باتجاه العمل على ايجاد قراءات مشتركة لقضايا المنطقة الملتهبة، وحث هذه الدول على اتخاذ مواقف من شأنها أن تسهم في الحد من تفاقم الصراعات في هذا الإقليم الحيوي؛ بغية التوصل إلى رؤى مشتركة تعزز السلم العالمي، وتدفع كافة الأطراف للعمل معا لإطفاء النيران المشتعلة التي أوقدتها بعض الأطماع الإقليمية على وجه التحديد، والتي لا تزال تتصدى لها المملكة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا في محاولة للحد من غلواء تلك الأطماع، وتجنيب هذه المنطقة ما هو أسوأ، وما ينتظرها من كوارث- لا سمح الله- فيما لو ظل العالم يتغافل عمّا أنجزته سياسات العدوان سواء من قبل إيران أو من قبل إسرائيل، وهما الجهتان المستفيدتان من تأجيج الصراع، وإبقاء المنطقة على صفيح ساخن، حيث توفر مثل هذه الأجواء المتشنجة ما يكفي لتنفيذ أجنداتهما التوسعية، وبالتالي مدّ أطماعهما إلى آفاق أبعد، وفق المساحة التي يتركها الصمت الدولي لتمدد هذه القوى العدوانية. لهذا من المتوقع أن تنجز جولة خادم الحرمين الشريفين ـ أيده الله ـ فيما تنجز توفير رؤية مشتركة لأحداث المنطقة استنادا على موقف المملكة الذي لا تحركه سوى المصلحة القومية والإسلامية، والسعي باتجاه استقرار الاقتصاد العالمي عبر تجنيب هذه البقعة التي تضم القسط الأكبر والأهمّ من الخامات الإستراتيجية للاقتصاد الدولي عواقب الانفلات، والتدخل السافر في الشأن العربي، وتهديم مكتسباته تحت عناوين مضللة، والمملكة قادرة بالتأكيد على تحقيق الكثير من المكاسب في هذا الباب نسبة لعدالة ووضوح موقفها.