محمد العصيمي

«هو حد داري؟!»

الجملة واللهجة أعلاه مصرية، لكن الحالة عربية عامة، تعني الاستسهال والاستهتار وعدم الاتقان. ولطالما سمعت من مصريين وسعوديين ومن مختلف الألسنة العربية أصنافًا من الكلام تصب في نفس الخانة. أي أننا قوم نغش ونزور ونؤدي الأعمال بربع ونصف ما يجب أن تكون عليه؛ من باب أن الناس يبلعون ويمضون غير عابئين بالجودة. هذا طبعاً غير صحيح بدليل أننا، في كل العالم العربي، نفضل البضاعة الأجنبية، أياً كانت، على بضائعنا، ونفضل العامل الأجنبي على عمالنا. ونسأل في كل شاردة وواردة من مصالحنا اليومية ما إذا كان العامل أو الفني الذي سيأتي لتنفيذ هذا العمل أو ذاك من الجنسية العربية الفلانية أو من الجنسية الفلبينية أو الهندية أو حتى النيبالية. هذا يعني أننا لا نثق بالشخص العربي أو المنتج والخدمة التي يقدمها. وكل ذلك من تحت رأس «هو حد داري؟!» أو «يا رجال مشي حالك!!» أو «هيك أو هيك ما فيش حدا فاهم!!». وهكذا أصبحنا بإزاء مجتمعات عمل عربية تفتقد فضيلة الاتقان وتتعامل معها على أنها فضيلة زائدة لا تستحق الالتفات والاهتمام. طبعاً هذا جعلنا نخسر الكثير من المصالح والفوائد. وجعلنا مستهلكين كبارا لكل ما تدفع به الدول الأجنبية من منتجاتها على كل صعيد؛ إلى درجة أننا لم نعد نستطيع العيش ولو ليوم واحد بدون هذه المنتجات التي تبدأ من غذائنا وملابسنا إلى مصانعنا ومزارعنا وترساناتنا الحربية. وقد قيل: وَيْل لأمة لا تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع. وهذا «الويل» واضح للعيان في كل مكان عربي.