محمد العصيمي

سؤال لمن يهمه توظيف السعوديين!!

في لقاء تلفزيوني قال مدير إحدى الشركات الخليجية الكبرى المستثمرة في مصر إن الشركة بنت هناك (مولًا) تجاريًا ضخمًا جدا يوفر أربعين ألف وظيفة بمختلف أركانه ومحلاته واحتياجاته. وسيكون شاغلو هذه الوظائف 100% من المصريين. طيب لو بنينا نفس المول في جدة أو الرياض فكم ستكون نسبة السعوديين بين موظفيه؟! طبعا الجواب هو أنهم لن يصلوا ولا حتى إلى 1% من نسبة الأجانب في المشروع المقام على أرض سعودية.وهذا هو ما يحيرني، ويثير حفيظتي إلى درجة الكمد، حين أسمع عن بناء أي مشروع على أرضنا، سواء أكان هذا المشروع صناعيًا أم زراعيًا أم تجاريًا يبيع السلع والخدمات. إذا كنا في سابق أيام الطفرة لا نجد للمشاريع المتتابعة والضخمة سعوديين يكفون حجمها ووظائفها فما بالنا الآن وقد تجاوزت نسبة البطالة لدينا 12 في المائة حسب أرقام رسمية لهيئة الإحصاء؟! أين الخلل أو أين المرض في منظومة التوظيف المحلية التي تفتح أبوابها واسعة للأجانب، أيا كانت خبراتهم ومستويات تأهيلهم، وتقفل هذه الأبواب في وجوه أبناء وبنات البلد؟!ما نعرفه حول العالم، وهو طبيعي جداً، أن مشاريع مصر للمصريين ومشاريع لبنان للبنانيين ومشاريع الفلبين للفلبينيين ومشاريع الهند للهنود بينما تكون مشاريع السعودية، لا سيما لدى القطاع الخاص، لكل هؤلاء ولا يوظف فيها سوى بضعة سعوديين لذر الرماد في عيون وزارة العمل وعيون الناس. نحن الآن أمام استحقاق وطني توظيفي ضخم حيث يتدافع أبناؤنا وبناتنا من البعثات والجامعات والمدارس الثانوية على أنواعها ومعاهد التأهيل ولا يجد كثير منهم وظائف يستحقونها؛ لأنها مشغولة بأجانب. وقد حصلت من قبل بعض الجهود لحل هذه المشكلة وإطلاق مشاريع السعودة لكنها كلها لم تلق النجاح المطلوب. وبالتالي علينا أن ندرس المسألة بجد ومن الصفر: أين الخلل وكيف تستوعب المشاريع الاستثمارية وغيرها من المشاريع العاطلين عن العمل.؟! ويكفي فقط أن نتخيل لو أن كل (مول) استوعب خمسة آلاف، وليس أربعين ألفاً، من أبنائنا وبناتنا.