محمد العصيمي

أنا المسؤول

كما تنزل الأمطار سحاً غدقاً على صحراء جافة مترقبة، نزل تصريح سمو أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف على قلوب أهالي المنطقة؛ حين قال أمس الأول، إنه المسؤول عما حدث في المنطقة بعد هطول الأمطار الأخيرة ومسؤول عما سيحدث في المستقبل. وبذلك أعطى مثلاً حياً لباقي المسؤولين الذين كانوا يتقاذفون كرة كوارث الأمطار فيما بينهم. الناس، على غير ما يصفهم البعض، لا يريدون أكثر من أن يخاطبوا على قدر كوارثهم، وأن يُطمئنهم أمير المنطقة بأن ما حدث مؤسف وأنه لن يتكرر في المستقبل، بعد أن يحاسب المخطئون والمقصرون وتوضع حلول (تصريف) حقيقية لا تنتظر أن تستأذنها الأمطار في كمياتها.لم يكن عيبا ولا مثلبة أن يقول المسؤولون عن تصريف مياه الأمطار في المنطقة إنهم مسؤولون عما حدث، وأنهم لم يراقبوا ولم يتأكدوا من جاهزية الشوارع والطرق والأنفاق والأحياء للأمطار؛ أياً كانت كمياتها. لكن عادة المسؤول، التي أبطلها سمو الأمير سعود بن نايف، هي أن المسؤول يحاول الهرب من المسؤولية ويحاول أن يلقيها على غيره اتقاء للمحاسبة وتذمر الناس من أدائه. ولذلك نحن الآن، في المنطقة الشرقية وعبر المملكة، بإزاء أمراء يغيرون لغة التعامل مع المواطنين ويغيرون لغة التصريحات التي تعودنا عليها لسنوات طويلة، والتي لم تعد تنفع في مخاطبة المتضررين في أي مجال من مجالات حياتهم.وبما أن طاولة سمو الأمير عليها الآن العديد من الملفات الناتجة عن أزمة الأمطار الاخيرة فإنني أشير فقط إلى أن أحياء بالكامل، في كل مدن المنطقة، ما زال الناس فيها لا يستطيعون الوصول إلى بيوتهم من برك المياه المتجمعة. وأن الطرق، ومنها طريق الظهران - الجبيل، أصيبت بالجدري والحفر بعد أن فضحت رداءتها الأمطار وأصبحت تضيق وتخنق عابريها. وأننا ننتظر من مسؤول تصريف المياه بالمنطقة، في الأمانة أو غيرها، أن ينشر خطته، القابلة للتنفيذ من العام القادم، حتى لا يتكرر ما حدث.