كلمة اليوم

الحوثيون والتواقيع بأقلام المخاتلة

كشف معالي وزير الخارجية عادل الجبير خلال لقائه، مؤخرا، الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس، أثناء زيارته المملكة مطلع الأسبوع المنصرم، أن الحوثيين وحليفهم المخلوع وقعوا حوالي 70 اتفاقية حول النزاع في اليمن، ولم يلتزموا بأي واحدة منها، حيث دأبوا على خرق كل الاتفاقيات، والتنكب لها، لا.. بل واستخدامها أحيانا كهدن لإعادة الانتشار، وتحريك ميليشياتهم من مكان لآخر، وهو حدث متوقع من فصائل متمردة لا تؤمن بأي منطق سوى منطق العصابات وقطاع الطرق، لكن اللافت في هذا الخبر هو عدد الاتفاقيات الكبير، والذي لا يُمكن قراءته إلا باتجاه واحد، وهو حرص المملكة ودول التحالف من أجل استرداد شرعية اليمن على الجنوح للسلم، والمضي في أي حل سلمي إلى نهايته، حقنا للدماء، وسعيا لتجنيب الشعب اليمني مزالق النزاعات والحروب، وهو ما لا يفهمه الحوثيون وحليفهم، والذين أثبتت الوقائع أنهم لا يراهنون على أي شيء قدر رهانهم على الغيلة والتربص واستغلال الفرص والنكث بالوعود والاتفاقيات، وصولا إلى غاياتهم. وهاهم اليوم بعد أن تناقصت أعداد عناصرهم إما من خلال نيران الحرب في الجبهات، أو الفرار من المعارك لشعورهم بالعبثية، هاهم اليوم يحشدون كل طاقاتهم لتجنيد الأطفال في عمران وصعدة وصنعاء لسد النقص في العناصر البشرية، متجاوزين كل الأخلاق والقيم والأعراف الإنسانية التي تدعو لتحييد الأطفال عن الحروب وويلاتها، وتدين الاعتداء عليهم وعلى النساء والشيوخ، فضلا عن استغلالهم كحطب لهذه الحرب العبثية ارضاء لأوهام قياداتهم، وسعار الداعم الإيراني الذي لا يعنيه لو اقتتل اليمنيون وهلكوا عن بكرة أبيهم في سياق سعيه للالتفاف على المملكة، ومحاولة احكام قبضته على عمقها الاستراتيجي، وهي الغاية التي تحطمت على صخرة بسالة جنودنا الأشاوس الذين قدموا أروع الملاحم في الدفاع عن مقدساتهم ووطنهم ومواطنيهم، ولقنوا ميليشيات التمرد ومن يقف خلفها أعظم الدروس في استحالة اختراق هذه المظلة الأمنية الوارفة التي تلتحم فيها إرادة القيادة بإرادة الشعب لتسيج حدود هذا الوطن على كافة امتداداتها بالأمن والأمان، والاستعداد من الجميع للتضحية في سبيله، وهنا فقط يتضح الفرق بين من يوقع صيانة للدماء، ومن يوقع في المقابل للمخاتلة والبحث عن الملاذات، واستغلالا للفرص للخروج من المآزق التي وضعوا أنفسهم فيها.