عبدالله الغنام

دراسة بين إجازتين!!

اليوم سوف أحدثكم عن الإجازة مع بداية الدراسة وقد يبدو ذلك غريبا! والسبب أننا مقبلون بعد ستة أسابيع على إجازة أخرى!!، ونملك الآن الوقت الكافي للتخطيط والاستفادة منها بدلا من أن تضيع كما ضاعت أوقات كثيرة من قبلها؟.لعل البعض سيقول: إنها قصيرة جدا، فماذا تريد منا أن نعمل أو ننجز فيها غير النوم؟!. والجواب بكل بساطة ان الحياة بطولها وعرضها أصلا قصيرة مهما طالت. والشاعر المبدع أحمد شوقي - رحمه الله - يقول: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني.إذا الحياة هي مجموعة من ثوانٍ ودقائق، وهي ليست أسابيع متفرقة نضيعها هنا وهناك بغير هدف. ومن هنا وددت أن انطلق في هذا المقال لنفكر ونبحث في بعض النقاط المفيدة للإجازة. فمنها مثلا أن نتذكر أن هناك أناسا أكبر منا سنا يتحسرون على أيام خلت ضاعت سدى وهباء، ويتمنون أن يرجع بهم الزمن، ولكن الوقت هو اليوم أمامك وغدا سيكون خلفك. الأمر الآخر المهم هو الصحة، فأنت الآن معافى في بدنك - ولله الحمد- وتستطيع أن تقوم بالأعمال التي تريد. إن التذكر الدائم لهاتين المسألتين كفيل بأن يدفعك إلى الأمام للعمل والإنجاز. وصدق الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام حين قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ». وارجو ملاحظة كلمة (كثير من الناس) يعني الأغلبية من المجتمع هم بصحة وعافية، وعندهم الكثير من الأوقات!!. وفي نفس السياق قال أحمد أمين - رحمه الله-: إنما أريد ألا تكون أوقات الفراغ طاغية على أوقات العمل، وألا تكون أوقات الفراغ هي صميم الحياة!! ومن الأمور التي ممكن نقوم بها في الاجازة هي اكتساب عادة جديدة. إن أصحاب البرمجة العصبية اللغوية يقولون: إننا نحتاج إلى 21 يومًا حتى نكتسب عادة جديدة. وقد قرأت في أحد الكتب أننا نحتاج (حسب بعض الدراسات) إلى 66 يومًا لاكتساب عادات جديدة. ولكن من وجهة نظري المتواضعة المسألة تحتاج فقط إلى هدف وعزيمة، والباقي مجرد أيام سوف تمضي. ومن العادات التي أتمنى أن تُكتسب (وكنت وسأظل أرددها عليكم دائما) هي عادة القراءة. يقول الأديب المفكر عباس محمود العقاد - رحمه الله-:أحب الكتاب لا لأنَّني زاهد في الحياة، ولكن لأن حياة واحدة لا تكفيني. ويقول الدكتور عبدالكريم بكَّار: ما الفرق بين المتعلّم والأمي إذا كان كلاهما لا يقرآن كتابًا؟!. ولذلك حاول قراءة بعض من الكتب حتى تصبح عادة، لأني أعتقد، بل أجزم حين تصبح تلك العادة (القراءة) متأصلة فينا كظاهرة في مجتمعاتنا، فسوف يرسل الغربيون واليابانيون أبناءهم إلى بلادنا لكي يتعلموا في جامعاتنا لا العكس!!ومن الأمور التي تخطر ببالنا تلقائيا حين نذكر كلمة (إجازة) هو السفر!! ولكن حتى في السفر ممكن يستفيد الإنسان، فقد قال الشاعر ( وقيل أن الأبيات للشافعي رحمه الله): تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائـد تفـرج هـم واكتسـاب معيشـة وعلـم وآداب وصحبـة مـاجـدومن فوائد الإجازة الصفاء الذهني والتفكير خارج الصندوق بعيدا عن الضغوطات والالتزامات اليومية في الحياة. ومن هنا ينبع ويشع الإبداع والأفكار الجديدة المفيدة، والسبب وراء ذلك أن الإبداع يأتي غالبا حين يعمل الإنسان فيما يهوى ويعشق. وهل هناك أفضل من أوقات الصفاء لشروق الأفكار بنقاء؟! ولتصبح الإجازات وقتا للإبداعات. وعلى سبيل المثال، فإن نيوتن فكر في نظرياته وكتابه خلال إجازة قسرية وذلك بسبب انتشار الطاعون في لندن، فاضطر للخروج إلى ضواحيها. وهناك أبدع أيما إبداع حيث خرج بعصارة أفكاره التي خلدها في كتابه (المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية). والكتاب يشتمل على القوانين الثلاثة للحركة الشهيرة. تلك المبادئ الفيزيائية التي غيرت عالم الفيزياء للأبد، بل حتى أثرت في الحركة الفلسفية للعقول عبر العصور. ومن فوائدها المشاركة بالأعمال التطوعية سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، ولنتذكر أن العمل التطوعي من أبرز العوامل للراحة النفسية، لأن الإنسان يسمو ويرتفع بنفسه عن «الأنا». وقبل الختام، اعتقد أنه لابد من نشاطات وبرامج ترفيهية رياضية وأدبية وثقافية تكون مجدولة مسبقا للإجازات القصيرة والطويلة في مختلف مناطق المملكة لعلنا نعمَر أوقات الشباب والشابات بالمفيد والممتع بدلا من القيل والقال في مواقع التواصل الاجتماعي، وكثرة التسكع في الأسواق والطرقات!!