البيت الأبيض ولغة الخطاب جهة طهران
ثمة لغة مختلفة، تتسم بشيء من الحدة باتت تُسمع من حين لآخر على لسان إدارة البيت الأبيض الجديدة باتجاه إيران، هذه اللغة وإن كانت أكثر حزما على الصعيد اللفظي حتى الآن على الأقل في تعاطيها مع العبثيات الإيرانية في المنطقة، والمبنية على أنقاض أوهام تصدير الثورة تارة، ونشر التشيع والمذهبية تارة أخرى، إلا أنها لم تدفع قيادات الحرس الثوري والميليشيات المنضوية تحت لوائه لإعادة حساباتهم، لهذا بدت كما لو أنها لغة تحذير فقط، جاءت توطئة لمعالجات سياسية وجيوسياسية لما أرادته طهران أمرا واقعا، وبالأخص بعدما وجدت في إدارة الرئيس أوباما ما يكفي من الاستكانة للمضي قدما في مشروعها التوسعي، وبالتالي جر القوى الكبرى للانصياع للرغبات الإيرانية، والتعامل معها كشريك عملي، رغم يقين تلك القوى أن رفع طهران ليدها من قضايا الإقليم والمنطقة سيكون هو أفضل إنجاز يمكن أن تسهم فيه لإطفاء الحرائق التي أشعلتها، وإيقاف المعاناة الدامية التي افتعلتها في كل من العراق وسوريا واليمن على وجه التحديد. نعم.. يمكن أن نقول: إن إدارة الرئيس ترمب حتى اللحظة قد أظهرت «العين الحمراء» لنظام طهران على مستوى لغة الخطاب، وإن كان الجمهور العربي لم يعد يتوقف عند اللغات الدبلوماسية، خاصة بعدما تبين في مواقف كثيرة أن بعض من يتشاتمون على منصات الإعلام، ويتبادلون الاتهامات، قد يلتقون سرا ويتبادلون القبلات في الغرف المغلقة، لأن لغة المصالح أقوى وأمضى من أي لغة أخرى حتى ولو وصلت شكلا إلى حد تقطيع الثياب، لهذا فإن معظم الرأي العام العربي، والذي تأذى كثيرا من السياسات الإيرانية العدوانية، لا يعول كثيرا على تلك اللغة الحادة والصادرة من واشنطن تجاه إيران، ما لم تتواكب مع مواقف عملية فاعلة تحد من سيلان وطفو التغول الإيراني، وتردعه عن تجاوزاته اليومية، وانتهاكه لسيادة أكثر من أربعة أقطار عربية، ومن ثم حضوره كطرف إقليمي على طاولات التفاوض في أبشع تظهير لمقولة القاتل الذي يسير في جنازة المغدور. لذلك يبقى التفاؤل في لغة واشنطن جهة إيران مشوبا بالترقب في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من خطوات عملية لإيقاف انتهاكاتها المستمرة.