إيران وتغير قوانين اللعبة
أصبح الحديث عما يجري في الساحة السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية حديث الساعة. ويرجع سبب الضجة إلى تغير دراماتيكي في أسلوب التعامل وتوقف مفاجئ لإمكانية تطور علاقة كانت محتملة بين البلدين. فالرئيس الأمريكي هدد إيران صراحة في حالة عدم تغيير نمط سياستها تجاه جيرانها. وتحدثت إيران بنبرتين حيال التصريح القوي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. إحداهما أبدت عدم اهتمام وأن إيران ستكون قادرة على الرد. وتصاريح أخرى مبطنة واضح أن إيران بالفعل تأخذ تصريح الرئيس الأمريكي بمحمل من الجد. وقد يستغرب الكثير بأن سبب حمل بعض الإيرانيين بشيء من الجدية عما يخطط له وينويه الرئيس الأمريكي هو تسريب معلومات قد يكون مبالغا فيها حول مكالمة الرئيس الأمريكي مع رئيس وزراء أستراليا، والتي اتسمت بنبرة حادة من الرئيس الأمريكي تجاه اتفاق سابق بين أستراليا وأمريكا وقت رئاسة باراك اوباما فيما يخص اللاجئين في وقت تعتبر أستراليا حليفة قوية لأمريكا. فإن كان الرئيس الأمريكي يتخاطب بهذا الأسلوب مع حلفاء أمريكا فما بالك بدول تعتبرها أمريكا دولا غير صديقة. ولهذا السبب يستغرب الكثير عن سبب قيام إيران بإطلاق صاروخ باليستي في الوقت الخطأ خاصة أن إيران في الوقت الحالي لا تتعرض لأي تهديد من جيرانها. وتسبب إطلاق الصاروخ بزيادة في توسيع نطاق الحصار الاقتصادي على إيران عبر فرض عقوبات اقتصادية. وإضافة لذلك فقد قامت القوات المسلحة الأمريكية بتغيير بعض الامور الخاصة فيما يتعلق برفع مستوى المشاركة الفعلية على الأرض. ففي أول أيام الرئيس الأمريكي قامت قوات أمريكية بالاشتباك الفعلي في اليمن وتمت خسارة جندي أمريكي في العملية. وأيضا تحريك سفن في مياه قريبة من باب المندب كانت إيران تعلن ولو من باب الدعاية الإعلامية تواجدها فيها. وفي الوقت الحالي لا يوجد أي خيار لدي إيران سوى تغيير الكثير من توجهاتها التي تأتي عبر التدخل في أمور دول الجوار سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن وغيرها. فإيران ليس لها أي صالح في زيادة التوتر أو عدم الجدية لأخذ مسلك يعيد الهدوء في المنطقة. فواضح من اليوم الأول لفترة الرئاسة الأمريكية الجديدة أن المعادلة ستتغير. وإن لم تتحرك القيادة الإيرانية فسيكون المواطن الإيراني العادي هو من سيدفع الثمن.