زيارة وزير الخارجية الكويتي وأسس الحوار بين ضفتي الخليج
تأتي زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى طهران يوم (25 يناير)، بناء على تكليف القمة الخليجية الأخيرة التي عُقدت في البحرين، في أن تتولى دولة الكويت ملف الوساطة بين دول الخليج وإيران وامكانية فتح قناة حوار. إلا ان هناك أسسا مطلوبة قبل فتح الحوار مع إيران يجب توافرها لتهيئة الأجواء، وقد سبق أن فصلتها في مقال سابق ويمكن تلخيصها في عدة أمور: الأمر الأول تغيير الخطاب الرسمي لدى إيران، من خلال توحيد الخطاب السياسي بين جميع المؤسسات الحكومية التنفيذية والتشريعية وانهاء حالة الازدواجية بينها. الأمر الثاني تغيير الخطاب الطائفي الذي تنتهجه ايران ووقف كل أنواع التصعيد الطائفي والحروب الكلامية وتغليب لغة المصالح. الأمر الثالث تغيير السلوك السياسي لدى إيران، فلا بد لإيران اذا ارادت احتواء الأزمة مع دول الخليج ودول المنطقة وفتح قناة للحوار من ترجمة الحديث عن حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة دول المنطقة إلى فعل سياسي يراعي المصالح السياسية للدول ووقف كل أنواع التدخل. أما فيما يخص الملفات التي تعترض العلاقة مع إيران فيمكن تلخيصها في خمسة ملفات: الملف الأول هو ملف الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) المحتلة، وهو ملف قديم، منذ 1971، فبعد احتلالها من قبل إيران ودولة الامارات ومعها عدد من الأقطار العربية لم تهدأ في مطالبة إيران بإعادتها. وفي عام 1992م أصبح موضوع الجزر الثلاث، بندًا ثابتًا على جدول أعمال المجلس الأعلى والمجلس الوزاري لمجلس التعاون، يطالب إيران بإنهاء احتلالها للجزر والدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، إلا أن إيران لا تزال متعنتة في موقفها. وفي عام 1999 قرر المجلس الوزاري انشاء لجنة وزارية من كل من السعودية، وعمان، وقطر، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون، بهدف وضع آلية لبدء المفاوضات المُباشرة لحل قضية احتلال إيران للجزر الثلاث. وكانت دول المجلس تتطلع لأن يكون استقبال إيران لهذه اللجنة والتعامل معها مدخلًا هامًا يُمهِّد لحل قضية الجـزر الثلاث. ولكن إيران رفضت استقبال هذه اللجنة. وبالتالي فموضوع الجزر احد أبرز الملفات الخلافية.الملف الثاني هو ملف التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس ودول الجوار، فلا يكاد يخلو بيان للمجلس الأعلى والمجلس الوزاري لمجلس التعاون من رفضهم التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، ومطالبتهم بالالتزام التام بالأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها. الملف الثالث هو دعم ايران للإرهاب سواء بالإيواء أو التحريض أو التدريب أو التمويل. فإيران تتهم من قبل الولايات المتحدة وكثير من دول العالم بتمويل، وتوفير المعدات والأسلحة والتدريب وتقديم الملاذ للإرهابيين. فقد صنفت تقارير وزارة الخارجية الامريكية السنوية للإرهاب إيران بأنها «أكبر راع للإرهاب في العالم». واشارت التقارير كذلك، إلى «أن إيران غير مستعدة لتقديم كبار أعضاء تنظيم القاعدة المقيمين فيها إلى العدالة، ورفضت أيضا تحديد أو حتى الإعلان عن أسمائهم، فضلا عن ذلك، سمحت إيران لأعضاء تنظيم القاعدة بتشغيل وتسيير خط أنابيب عبر الأراضي الإيرانية، ما مكن تنظيم القاعدة من الحصول على الأموال والانتقال الميسر للعمال والمشغلين من وإلى جنوب آسيا وأماكن أخرى». كما نشرت وزارة الخارجية السعودية بيانا مفصلا يوثق بعشرات الأدلة دعم إيران للإرهاب في المنطقة والعالم، منذ قيام الثورة في 1979. وبالتالي فمعالجة هذا الموضوع سوف تساعد بلا شك في تهيئة الأوضاع لفتح الحوار المثمر مع ايران. الملف الرابع هو التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق النووي. فهناك كثير من التسريبات عن عدم التزام إيران ببنود الاتفاق الذي ابرم في ابريل الماضي بينها وبين الخمسة زائد واحد. ومن بين تلك التسريبات ما نشره تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، من ان واشنطن وشركاءها (دول 5 +1)، في المفاوضات النووية مع إيران، اتفقوا سرا على الموافقة لإيران بالالتواء على بعض القيود المفروضة عليها في الاتفاق النووي الذي أبرم العام الماضي في فيينا، بهدف الوفاء بالموعد النهائي لبدء تخفيف العقوبات الاقتصادية. ومن بين الثغرات أو «الإعفاءات» التي اشار اليها التقرير، «السماح لإيران بتخطي ما نص عليه الاتفاق بخصوص كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب التي يمكن لإيران الاحتفاظ بها في منشآتها النووية، وكذلك إمكانية تنقية اليورانيوم المنخفض التخصيب ليصبح عالي التخصيب ويستخدم بالتالي في تصنيع الأسلحة». الملف الخامس هو برنامج إيران للصواريخ الباليستية، فايران لا تزال ترفض القيود المفروضة على برنامجها الصاروخي والتي التزمت بها وفق الاتفاق النووي بينها وبين القوى العالمية. فمنذ الاتفاق النووي قامت ايران بست تجارب صاروخية ما يعتبر خرقا صريحا لقرار الأمم المتحدة 2231. ويوم الاحد الماضي كما صرح بذلك مسؤول أمريكي بان إيران اختبرت صاروخا متوسط المدى الأحد الماضي انفجر على مسافة 630 ميلا في موقع قرب سيمنان. ووفق كثير من التقارير فأن ايران تزود ميليشيات الحوثي في اليمن بصواريخ متنوعة، يطلق كثير منها باتجاه الأراضي السعودية.واخيرا اعتقد ان الاتفاق على اسس للحوار ثم الموافقة على طرح المواضيع الخلافية التي تعتري العلاقة بين الخليج وايران ومعالجتها بكل جدية وشفافية، سوف تسهم بلا شك في أمن واستقرار المنطقة.