محمد العصيمي

آسف يا محمد عبده

أسقطت الجماهير التي احتشدت في الحفلة الغنائية الشهيرة رأيي الذي كتبته في صحيفة (عكاظ) في يوليو الماضي وكان عنوانه: (خلاص يا محمد عبده)، والذي قلت فيه: «إن ما نحن متفقون عليه أن محمد عبده قامة سعودية وقيمة فنية عربية قل نظيرها. فنان رصع مسيرته بإبداعات غنائية شكلت وجدان السعوديين والخليجيين وكثير من العرب. ولا أبالغ إذا قلت إنه إذا ذكرت أم كلثوم أو ذكرت فيروز أو ذكر عبدالحليم وضع محمد عبده في نفس الصف، صف الرواد الذين أخلصوا لفنهم فخلص فنهم للناس الذين يضعونهم مع النجوم في السماء العربية التي يقل نجومها الحقيقيون. أما وقد اتفقنا على ذلك فأرجو أن نتفق على أن محمد عبده يجب في هذه السن أن يتوقف عن الغناء، على الأقل في الحفلات الجماهيرية التي تتطلب جهدا وحضورا منهكا لم يعد يقدر عليه».السطران الأخيران استفزا الناس وقتها فحدث هجوم كاسح علي وعلى المقال يبدو أن مع أصحابه حقا. ويبدو أنني سأقول اليوم: (آسف يا محمد عبده) بعد الذي رأيته، ما شاء الله تبارك الله، من صحته وإبداعه ووقوفه على المسرح لساعات. أبو نورة تجدد في جدة التي طالما عبر عن فقدانه حفلاته الغنائية. ومع هذا التجدد غنت الجماهير ورقصت على أهازيج أغانيه العاطفية والوطنية. وكانت خاتمة ذلك عقاله الذي أهداه للجمهور الذي طالت وحشته لفنانه الكبير المفضل.سيظل محمد عبده، كما غيره من الرواد، يعطي ويعطي بلا انقطاع لأنه معدن فني نادر كلما شكك الناس فيه وفي قدراته، بحكم السن والتكرار والتقادم، أثبت أنه الوحيد القادر على إشعال المسرح وشاشات التلفزيون. وهو بذلك لا يترك مجالا لآخرين يحلون محله، أو أن أحداً من هؤلاء الآخرين لم يصل إلى قدرته ومكانته إلى الآن، كما هي حال أم كلثوم في مصر وفيروز في لبنان.