عندما تتخلف الأخلاق.. لا تعجب!
بحسب تقرير حديث صادر من هيئة التحقيق والادعاء العام فان هناك ٤٤ألف حالة اعتداء على العرض والأخلاق خلال عام. وعادة ترتفع نسبة الاعتداء على العرض من خلال القذف اللفظي أو الكتابي عبر التقنية، وليست الطريقة ما يهمنا، ما يستدعي الانتباه له بشكل عام أن ظاهرة السب والقذف والاتهام أصبحت متفشية في سلوك الأفراد، والغريب أن هناك من يلجأ لهذا الفعل لأبسط أسباب الخلاف، فلا يتوانى أحدهم عن التعدي على آخر لمجرد أنه لم يتوافق مع اتجاهاته أو آرائه!! والمستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي يمكنهم فهم هذا الواقع، وربما مع انتشار مثل هذا الأسلوب في كثير من تصرفات الأفراد سواء في عالمهم الافتراضي أو الواقعي أصبح استهجان هذه الأفعال أو الوقوف عندها بشيء من التعجب غير وارد عند كثيرين؛ كونهم اعتادوا هذا النمط من الأخلاق.. المؤسف في الأمر أيضا أن لغة السب والتعدي أصبحت متنوعة وغنية بالمفردات كل بحسب خلفيته الفكرية والأخلاقية والثقافية، فحتى المتعلمين وبعض المحسوبين على المثقفين يتكلمون بلغة فيها إما قذف أو اتهام أو سب ولكن بأسلوب مختلف وغير مباشر كما يفعل بعض العامة أو السذج أو المتخلفين أخلاقيا.. وعموما مشارب الناس تختلف في إلباس قذفها الجانب التبريري، فهناك من يشرعن قذفه أو تعديه عليك من منطلق ديني؛ معطيا نفسه أفضلية دينية بمقتضاها يحكم عليك ويستبيح اتهامك أو قذفك أو التطاول عليك بأي شكل من الأشكال!! وهناك من يلبس تعديه عليك شكلا أخلاقيا مصنفا نفسه في مكانة أخلاقية أعلى منك تعطيه الحق في تقييمك والحكم على مبادئك وأفكارك ومن ثم الانقضاض عليك بأي شكل.. وفي وسط اجتماعي كهذا تتنامى ظاهرة تشويه السمعة والافتراء والتصنيف، كونها تعد مبررات للهجوم عليك واستباحة محارمك الأخلاقية والعرضية والإنسانية.. ومع أزمة الفراغ والحسد الاجتماعي والكبت وضعف قنوات الترفيه، علينا توقع المزيد من تفشي هذه الممارسات.. هذا الأمر الذي لم يعد قاصرا على لغة الحوار والتواصل بين الناس في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي ودوائر الأقارب وتجمعات الموظفين فقط، بل أصبح بشكل أو بآخر يدخل لغة الانتقاد والخطاب عند فئة المؤثرين من أصحاب الرأي وبعض المحسوبين على المثقفين والمنتمين إلى التيارات المتعددة.. عندما تتدنى لغة اللطف والاحترام والانتقاد اللبق في حوارات الجماهير إلى أدنى مستوياتها، لا تتعجب من أي كوارث أخلاقية تحدث على مستوى الحوار والتواصل بين الأفكار أو التيارات الفكرية المختلفة.