تفجير أفغانستان وإدانة الإرهاب
برقيات العزاء والمواساة التي بعثها قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد - يحفظهم الله - لسمو رئيس دولة الامارات العربية المتحدة في ضحايا التفجير الذي وقع في جمهورية أفغانستان الاسلامية، وما نتج عنه من وفاة واصابة عدد من المواطنين الاماراتيين، تؤكد من جديد موقف المملكة الثابت إزاء ظاهرة الإرهاب ومناىشدة العالم بأسره الوقوف صفا واحدا لمكافحة تلك الظاهرة واجتثاثها من جذورها. ما عبرت عنه تلك البرقيات يمثل ادانة جديدة من القيادة الرشيدة لأفاعيل أولئك المجرمين الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار وسيادة أمصار العالم وأقطاره ومن ضمنها الدول العربية والاسلامية، وما حدث في أفغانستان حدث ومازال يحدث في كثير من دول العالم، فالارهاب لا دين له ولا وطن، ومنفذوه ومن يقف وراءهم ويساندهم باعوا ضمائرهم لشياطينهم وصمموا على العبث بأمن الشعوب واستقرارها. العمل الارهابي الجبان الذي حدث في افغانستان تحرمه كافة الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، غير أن أولئك الضالين لا يقيمون وزنا لحرمة الأديان والأعراف وهمهم الأكبر يتمحور في إزهاق الأرواح البريئة دون وجه حق، وتخريب المنجزات الحضارية لدول العالم، والعبث بأمن تلك الدول وترويع مواطنيها وبث الفرقة بين صفوفهم واشعال الطائفية داخل تلك الشعوب. وقد ناشدت المملكة ومازالت تناشد بأهمية التضافر الدولي لكبح جماح تلك الزمرة الارهابية، وهو تضافر لا بد منه لاحتواء ظاهرة الإرهاب واجتثاثها من جذورها، فموجة الإرهاب غير موجهة لبلد بعينه دون بقية بلدان العالم، وليست موجهة لأفراد بعينهم، أو لمؤسسات سياسية بعينها، بل هي موجهة لكل مجتمعات العالم دون استثناء بكل أفراده ومؤسساته وهيئاته، ولكل البشر القاطنين فيها دون استثناء أو تمييز. ما حدث في أفغانستان يمثل جريمة شنعاء من جرائم الإرهابيين الذين مازالوا يمرحون ويسرحون في أنحاء المعمورة، ولا بد من إيقاف زحفهم وتمددهم الى كثير من أمصار العالم وأقطاره، فوضع الإستراتيجيات المناسبة لاحتواء ظاهرة الارهاب أضحى مطلبا دوليا ملحا، في ضوء ما يشهده العالم من زحف أخطبوطي رهيب لأولئك الإرهابيين الماضين قدما في تحقيق أهدافهم الشريرة من خلال جرائمهم ضد أمم الأرض وشعوبها. لا يكفي أن تدان تلك الأعمال وتشجب من كافة دول العالم دون عمل جماعي يحول دون استفحال الأخطار المحدقة الناجمة عن تلك الظاهرة، فهي ظاهرة مازالت تهدد أمن الشعوب واستقرارها وطمأنينة مواطنيها وترويعهم، وأصحابها يمثلون زمرة حاقدة لا شأن لها الا النيل من منجزات الشعوب وتقويض حضارتها، والعمل على مصادرة حرية أبنائها وإشاعة المزيد من الفوضى والفتن والأزمات والطائفية بين صفوفهم. تكرار تلك العمليات الآثمة في عدد من دول الشرق والغرب يؤكد قيام الإرهابيين بتخطيط متفق عليه للنيل من أمن واستقرار العديد من دول العالم، فتلك عمليات يجري التنسيق بين زعماء تنظيماتها الإرهابية لتحقيق أغراض وأهداف شريرة لا تقرها الأديان السماوية ولا الأعراف الدولية، فلا بد من مواجهتها بتنسيق دولي وتنظيم جماعي للحد من تكرارها والعمل على ملاحقة زعمائها ومنفذيها للوصول إلى اجتثاثها من جذورها. وستظل المملكة متمسكة بموقفها الثابت إزاء تلك الظاهرة الخبيثة التي عانت منها الأمرين كما هو الحال مع كثير من دول العالم، وهو موقف يتمحور في أهمية التعاون الدولي الجماعي لوقف زحف أولئك الإرهابيين والقضاء على ظاهرتهم التي لا تزال تؤرق دول العالم وتقض مضاجع مواطنيها.