أمن الخليج 2017.. ما التنبؤات الجديدة؟
• كنت في أحد المقاهي بالرياض. ورائحة القهوة تملأ المكان، والمكان مكتظ بالناس بعضهم يقرأ وبعضهم يجلس في استرخاء وبعضهم يتكلم، الجو العام في هذا المكان كان مريحا جدا، وأنا كنت متأبطا كمبيوتري المحمول «اللابتوب» أكتب وأقرأ. كان بقربي شخص كبير في السن يقرأ جريدة الشرق الاوسط فلما انتهى منها طلبت منه الجريدة، فأنا لا أزال أعشق قراءة الصحف الورقية وإن كنت تعودت على قراءتها إلكترونيا. بدأت أتبادل مع صاحبنا أطراف الحديث ثم سألني بعد أن انتزع نظاراته بسرعة من على وجهه وألقاها على الطاولة، السؤال الذي أسأله لنفسي أو اُسأل عنه دائما عند نهاية العام كيف سترى مستقبل المنطقة في السنة الجديدة؟. فهذا السؤال لا أخفيكم كان دائما يدهشني او يحاصرني في البداية لعمومية السؤال ثم أحاول لملمة شتاته ثم بعدها يدخلني في متاهات التيه حتى أبادر بطلب تحديد السؤال، وهذا ما حصل مع صاحبنا فقلت له ماذا تقصد؟ قال اقصد هل الإرهاب سينتهي؟ وهل ستتوقف إراقة الدماء وتعيش المنطقة في سلام؟ جاوبته إجابة مقتضبة ان الارهاب لن ينتهي لأن التحولات التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية أوجدت بيئة خصبة للتنظيمات الارهابية لتطوير آليات عملها ليس لتكون على قيد الحياة داخل حدود الدولة بل لتتجاوز بنشاطها وأيديولوجيتها المتوحشة حدود الدولة القومية وتكون تنظيمات عابرة بإرهابها الحدود والقارات. وكذلك مغذو الإرهاب وأقصد هنا الدول الراعية للإرهاب، والمثال الأوضح هنا إيران لن تنتهي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم هذه التنظيمات الإرهابية او الطائفية. هذا ما قلته وهنا سوف احاول ان ابسط اجابتي قليلا. • الإرهاب ظاهرة مركبة معقدة مرتبطة بشكل مباشر بظاهرة بروز الفاعلين العنيفين من غير الدول «Violent Non State Actors» في النظام الدولي، وكما ذكرت سابقا في احد مقالاتي، انها ظهرت بشكل واضح وبارز في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين، بداية من أحداث 11 سبتمبر 2001 العاصفة التي غيرت وجه العالم، والتي كانت بين الولايات المتحدة كفاعل تقليدي في المجال الدولي وبين تنظيم القاعدة كفاعل ليس قطرياً ولا إقليمياً ولا يمر عبر مؤسسات الدول القومية وانما فاعل دولي جديد عابر للحدود والقارات، حيث استطاع الأخير تجاوز حدود افغانستان وضرب برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون». بعد ذلك بخمس سنوات كانت حرب يوليو 2006 والتي كانت كذلك بين اسرائيل كفاعل تقليدي وبين حزب الله كفاعل دولي متجاوز حدود الدولة اللبنانية، بل الدولة غيبت عن قرار الحرب وكانت دون تخطيط من الدولة وكانت هي اول المتضررين منها، مرورا بحرب 2008 في غزة بين حركات المقاومة الفلسطينية وأهمها حركتا حماس والجهاد الإسلامي وبين إسرائيل. وانتهاء بتطورات الثورة السورية وثورات ما يسمى الربيع العربي منذ 2011، التي أوجدت فواعل جديدة في المجال الدولي عابرة للحدود والقارات مثل جبهة النصرة وتنظيم داعش التي تجاوزت بإرهابها حدود الدول. وبالتالي كما ذكرت لصاحبنا ان هذه التحولات التي مرت بالمنطقة كان لها دور كبير في تهيئة المناخ الملائم للتنظيمات الارهابية لتتجاوز بنشاطها وأيديولوجيتها حدود الدولة القومية. • إيران كراع للإرهاب، هي الاخرى لن تكف عن تدخلاتها في شؤون المنطقة، فبنية النظام الايراني قائمة على الثورية التي حولت الى نصوص دستورية وبموجب الدستور وتحت غطاء إنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع انحاء العالم، اصبح التدخل في الشؤون الداخلية للدول وزعزعة امنها واستقرارها، جزءا من طبيعتها ومن واجبها والاساس الذي تستمد منه شرعيتها، فنتج عن هذه المبادئ تجاهل ايران كافة الاتفاقيات والأنظمة الدولية والاستهانة بسيادة الدول. وبالتالي سوف تستمر ايران في غطرستها وتدخلها في شؤون المنطقة. • متى تعيش المنطقة في سلام؟ السؤال الأهم. برأيي عند توافر عاملين مهمين، العامل الاول للانتصار على الإرهاب، بكل اختصار لا بد من تقوية الدولة الوطنية وتقوية مؤسساتها للانخراط بشكل فعال في جهود مكافحة الإرهاب من خلال ضبط امنها وحماية حدودها وفرض القوانين التي تسهم في بناء مؤسسات الدولة وفق رؤية وطنية موحدة مما يساعد في التقليل من تنامي تأثير الانتماءات الأولية، ومن ثم تعزيز أدوار الفاعلين الآخرين «من غير الدول» كما ذكرت في أول المقال. الامر الثاني تحييد إيران عن طريق الضغط الدولي وعزلها عن ممارسة ارهابها أو من خلال التغير في بنية النظام نفسه والتحول من نظام ثوري يؤمن بكل مبادئ الثورية الى دولة طبيعية ملتزمة بما تلتزم به أي دولة طبيعية من احترام للحدود الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذان العاملان هما الحل برأيي لأزمات المنطقة. * محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية