لمى الغلاييني

عشرة ريالات لكل فكرة

نحن نعيش في واقعين مختلفين، الواقع الخارجي حيث يوجد البشر والأماكن والأشياء والأحداث، والواقع الداخلي الذي نعيشه بأفكارنا وأحاسيسنا ووجهات نظرنا، لكننا غالبا ما نسمح للعالم الخارجي المرئي بالسيطرة في حياتنا. ونجهل القوة الهائلة للوعي الداخلي.إن كل شيء حولنا هو عبارة عن طاقة، والأفكار ما هي إلا شكل سريع خفيف ومتحرك من هذه الطاقة، ويمكن تشبيهها بالشرارات، فهي تشتعل وتخمد بسرعة وخلال ثوان فقط تطير وتحترق، ورغم محاولتها الصادقة لتأخذ شكلا ماديا محددا، لكن الفكرة المنفردة لا تملك أي قوة بمفردها، وتكرارها هو ما يدعم تركيزها وتقويتها، فكلما تكررت أصبحت أقوى وأقدر على التجسد المادي والتعبير عن نفسها.تعني الأفكار المشتتة قوى ضعيفة أما الأفكار المركزة فمعناها قوى قوية، ولفهم ذلك نتخيل عدسة مكبرة تتخللها أشعة ضوئية، فلو حركنا هذه العدسة من مكان إلى آخر لتشتتت قدرة الأشعة الشمسية، لكننا لو ركزنا العدسة على بعد معين فستتقوى تلك الأشعة لتصبح قوة خارقة حارقة لما حولها.وهذا ما يحدث مع أفكارنا، فهي تملك قوى ذاتية قادرة بالتركيز على أن تغير كل عالمنا، فكل قناعاتنا الداخلية وتخوفاتنا وآمالنا واهتماماتنا ورغباتنا تؤثر علينا وعلى عالمنا الخارجي والوسط المحيط بنا.إن العالم الداخلي للإنسان ليس جامدا كالحجر أو الصخر، بل تنعكس كل فكرة من أفكارنا في منظومة الكون وتؤثر فيه ولهذا فنحن عندما نفكر نصنع واقعنا الذاتي سواء أردنا ذلك أم لا.إن الخطوة الأولى نحو بناء حياة جديدة بسيطة لدرجة الاستغراب وهي فقط في مراقبة أفكارنا وتوجيهها بالشكل المطلوب، لأن ذهنك هو الذي يشكل واقعك المحيط، وحين تدرك ذلك بعمق ستوجهه للعمل لصالحك، أما إهماله أو تركه يعمل بشكل عفوي فسيجعلك ملازما لمكانك دون أي نمو.إن دماغك شبيه بحديقة ما، إما أن تكون مزروعة بعناية ومنسقة الأشجار أو مهملة، والبستاني الذي يعتني بها ويجني ثمارها هو أنت، إما ثمار جهدك الحسن أو الفوضى التي زرعتها. ماذا لو تخيلنا وجود حاسبة إلكترونية تفرز أفكارنا الخاسرة والرابحة آخر كل يوم، لتمنحنا عشرة ريالات على كل فكرة ايجابية نحدث بها أنفسنا، وتخصم مثيلها على كل فكرة سلبية تخطر ببالنا، وباعتبار أن الأفكار التي تشغل ذهننا كل يوم تتعدى الآلاف، فقد يكون ذلك مغريا ليراقب كل منا أفكاره بدقة مركزا على ما يجلب دخلا ومتجنبا ما عداه.