وترشيد المسؤول مهم!
• يوم الخميس الماضي أُعلنت ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 1438/ 1439هـ، بتقدم جيد ولله الحمد والمنة، حيث بلغت الإيرادات المتوقعة 692 مليار ريال، فيما يتوقع أن تصل النفقات فيها إلى 890 مليار ريال بزيادة قدرها 6% عن ميزانية العام الحالي 2016. • وكشف الإعلان الرسمي للميزانية عن انخفاض العجز التقديري في ميزانية 2016، والذي كان متوقعا عند إقرارها العام الماضي بعجز 326 مليار ريال، حيث يتوقع أن ينخفض العجز إلى 297 مليار ريال. • وبعد إعلان الميزانية كثر الحديث عن ضرورة أن يحسن المواطن التعامل مع واقعه الجديد، ويحرص على الترشيد، فلم تعد الأمور كما كانت، ودوام الحال من المحال، والعاقل يدرك ذلك، مع ضرورة التأكيد على أننا ما زلنا بخير ولله الحمد، ونسأل المولى ألا يغيّر علينا. • ما أراه أنه مع ضرورة أن يُحث المواطن على الترشيد، فإننا بحاجة - بنفس الدرجة إن لم يكن أكثر- إلى حث المسؤول على الترشيد، من الموظف العادي إلى رئيس القسم إلى مدير الإدارة إلى صاحب المعالي. • فالمسؤول الرشيد أساس نجاح الميزانية، ومهما قدمت من توجيهات، ووضعت من ضوابط، إن لم يترجمها المسؤول إلى واقع ستظل حبراً على ورق، وسنتراجع بدلاً من أن نتقدم، ولذلك لا بد من التعامل بحزم مع كل مسؤول لا يجيد التعامل مع واقعه الجديد، ويتخذ من ترشيد الميزانية وسيلة لاختلاق الأعذار، والتغطية على عجزه! • ترشيد الميزانية سيبين المسؤول الذكي الذي يحسن ترتيب الأولويات، وتقليل الأخطاء، والمسؤول غير الذكي الذي يوفر في الجهة الأهم، ويهدر في الجهة غير الأهم، كما أنه سيفضح المسؤول الجالس على كرسيه بدون حركة ولا عمل من أجل إدارته! • باختصار.. الميزانية بواقعها الحالي واضحة وفاضحة. • من الردود الجميلة رد معالي وزير المالية محمد الجدعان عندما سئل أثناء المؤتمر الصحفي بعد إعلان الميزانية: هل دخلت تكاليف تحرير اليمن من ضمن الميزانية فأجاب: لا حدود لإنفاق المملكة من أجل الدفاع عن حدودها وأراضيها، ومساعدة الأشقاء في اليمن!