إهدار ثروات وزارة التعليم
أتمنى أن تدرك وزارة التعليم أن حاملي لواء رسالتها من معلمين ومعلمات هم ثرواتها التي يتحقق بجهدهم - بعد توفيق الله- نجاحها، وبالتالي نجاح الوطن بأكمله، والعكس أيضاً صحيح عند الفشل لا سمح الله، فأعظم أنواع الاستثمار.. الاستثمار في العقول، ولا تتحول الخطط إلى واقع إلا بجهد الرجال وخبرتهم!كما أتمنى أن تدرك الوزارة أنها صرفت على هؤلاء المعلمين والمعلمات مبالغ طائلة، تدريباً وتطويراً، طوال الفترة الماضية، ولذلك يجب أن تسعى لقطف الثمار التي بذرت بذرتها، وتعاهدتها بالسقاية، لا أن تدعها بلا قطاف!ما دفع لتأكيد المؤكد، ما رأيناه خلال الفترة الماضية من حركة تقاعد كبيرة في صفوف المعلمين والمعلمات، تحت ضغط شائعات متعددة حول هيكلة الرواتب، وأن وضع المعلم وراتبه لن يكون على ما يرام، ومما زاد الطين بلة الصمت المطبق من وزارة التعليم، وضعف الحرص على المحافظة على المتميزين من رجالها!لو كان قرار التقاعد لبلوغ السن النظامي، أو لشعور بتراجع العطاء، أو لأي سبب ذاتي آخر، لكان بالإمكان التغاضي عنه، فلا بد من التقاعد طال الوقت أم قصر، ولكن المؤشرات تدل على أن هذه القرارات هي نتيجة ضغوط وخوف من المستقبل دفع لاتخاذ هذا القرار الذي قد يكون ردة فعل مبالغ فيها!ومن الأدلة على ذلك، ما قرأناه خلال الأيام الماضية من أن: مجموعة من المعلمين والمعلمات قد بدأوا في التراجع عن قرارات التقاعد، بالسعي لتعديل طلباتهم، بعد أن أتاحت لهم وزارة التعليم صلاحية العدول عن التقاعد المبكر لمن لم تصدر قرارات تقاعدهم!ويكمل الخبر: أن وزارة التعليم طلبت من وزارة الخدمة المدنية عدم قبول طلبات عدول المعلمين والمعلمات عن التقاعد لربطها بموافقة معالي وزير التعليم.في هذه الرغبة بالعدول، وما وصلني من رسائل قيادات تربوية، رسالة أن كثيراً من المعلمين والمعلمات قد تقدموا بطلبات تقاعدهم، وهم غير مقتنعين، مما يعني خسارة الميدان التربوي لمعلمين ومعلمات كان يمكنهم العطاء!لا حل لقضية المتقاعدين، فقد ذهبوا وبدأ الميدان التربوي في المعاناة، ولكن الأهم الآن أن: نحافظ على البقية الباقية ولا نفرط فيها!