«الدونالد ترامبية».. هزيمة المؤشرات..!
يحدث في كل انتخابات أمريكية أن تمتليء الدنيا ويشغل الناس بكل تفاصيل الحملات والانتخابات ونتائجها، وكأن الكرة الأرضية هي «أريزونا» أو مزرعة في تكساس أو ناد صخاب في شواطيء ميامي.الانتخابات الأمريكية هذه المرة أكثر صخباً وحدة، ليس لأنها هجرت تقاليدها، ونبذت «نخبة واشنطن» وجاءت برجل أعمال تلقائي ومثير إلى البيت الأبيض، بل لأنها أعطت هوية تاريخية لـ«الدونالد ترامبية» العقيدة السياسية الجديدة التي تمثل انقلاباً تاماً في عالم التنافسات السياسية وسلوكيات الأمم الديمقراطية.روح الديمقراطيات وانتخاباتها، هي اتجاهات الإعلام المؤثر، والمحللين السليطين، ومؤشرات ما قبل التصويت، مثلما مؤشرات الأسهم هي روح البورصات ونبضها.المثير في «الدونالد ترامبية» هو الفشل الذريع للإعلام والمؤثرات التقليدية في حماية «النخبة» في واشنطن، فأطاح ترامب بالنخبة ومعاييرها وأدواتها.وكان كثير من المحللين الأمريكيين يتصايحون مذهولين: كيف تفشل صحافة الطبقة الوسطى والأحزاب والمؤسسات التي تهندس عقول الناس والاتجاهات السياسية وحتى الاستطلاعات، فتهوى كلينتون في لحظات وتنهار التقاليد وتنتصر «الدونالد ترامبية» المحاصرة بأشرس جيوش المنافسات الديمقراطية وقلاعها. في التقاليد الأمريكية، وعلى مدى عهود نخب واشنطن التي تتداول البيت الأبيض والسلطة، يطلق الرئيس وعوداً وتعهدات وتهديدات في الحملات الانتخابية، لكنه ينساها حينما يحل في البيت الأبيض، أو يتملص منها أو ينجزها بأسلوب آخر.لكن «الدونالد الترامبية» نسفت التقاليد، ولا نعلم ماذا ستخبيء للعالم، فإذا كان ترامب الرئيس هو ترامب المرشح، فإن العالم سوف يقبل على مرحلة مخيفة. أما إذا كان ترامب الرئيس يستمع بعقل وحكمة إلى المستشارين النابهين وتقارير الاستخبارات السليمة الصحيحة، وأراد أن يكتب اسمه في التاريخ، فإنه سوف ينحاز إلى العدالة ومساندة الفقراء والمهمشين وتصحيح أخطاء كارثة ارتكبتها النخب السياسية في طول الدنيا وعرضها.والأهم ألا يحصر الرئيس تفكيره في مؤشرات وول ستريت، وأن يعلم أنه زعيم مؤثر في كل الدنيا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كائن عالمي، القوة الأعظم في التاريخ البشري، والإمبراطورية الأكثر نفوذا وحضوراً في لب كل كائن عاقل وغير عاقل يدب في هذه الأرض، لهذا حينما تسقط ممثلة أمريكية على مسرح في برودوي، ينتشر خبرها وصورها حالاً، في أرجاء الدنيا. وقد يسقط رؤساء وتنهار دول في العالم ولا أحد يعلم عنها ولا تهتم سوى القرى المجاورة والمعنيون، وتصبح كيم كيرديشيان الفتاة التي جعل منها الفراغ والانترنت نجمة عالمية، مالئة الدنيا وشاغلة الناس، وتنام ملء جفونها عن شواردها (ويسهر الخلق جرّاها ويختصم)، لأن أمريكا كائن عالمي.عالمية أمريكا جعلت كل سلعة أمريكية، سلعة محلية في كل منزل في العالم تقريباً، ويصبح انتخاب رئيس أمريكي «عرضا محليا» في كل مكان من العالم، واهتمام ربات البيوت في زيانغ ودلهي والصمان ونجع شنهور ودنغفلا وتطاوين وعين الذهب وأم دريقة (شرق أطلسي الشرقية)، مثلما هو اهتمام عارم في تنيسي والمسيسبي وبحيرة الملح والقديس دييغو، ورأس مايو (غرب الأطلسي)، وجزائر الفتنة وشطآن الصخر.وهذه العالمية الأمريكية تجعل قرار الرئيس الأمريكي قراراً مؤثراً في كل منزل في العالم، فإما ينشر الفرح والعدالة في أرجاء الأرض، أو يزيد الجراح ويجعل الظلم والظلام ثقافة وهوية، حيث تراق الدماء والدموع مثل أنهار الخلود في دنيا البؤس والألم ويستمر العالم مزرعة خناجر.٭ وترالموعود يدنو..من انبلاج الصباح يأتي..يرفل بالضوء وتيجان الشموس..يخوض غمار الخوف والبحور..والفخاخ والألغام..وحقول الدم..يقاوم السيوف والأموال والمشهيات ولذائذ المبايع..ويتلو تعاويذ الصبر..ونبض قلب إنسان لا يساوم..ولا يجزأ..إذ تسكب الحزانى دموعهن، ونحيب اللاجئين.