انيسة الشريف مكي

الجرائم الأسرية.. نذير خطر!!

انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم عائلية صادمة، بصورة مقلقة، وغير مسبوقة، هزت المجتمع، والقاتل فيها من أفراد العائلة. أبرز وأخطر هذه الجرائم، التي بدأت تظهر بصورة ملحوظة، خلال السنوات الأخيرة، جرائم قتل الأمهات أو زوجات الأب للأبناء، أو قتل الآباء أبناءهم، وقتل الأبناء أمهاتهم، وآباءهم، وأشقاءهم..وآخرها وأبشعها، جريمة الشاب الذي قتل والديه - وإن كان مريضا عقليا - كما يقولون، فلا يُعذر طبيبه المعالج ولا المستشفى. «الاختلال المؤقت، مرض نفسي، يصيب الشخص، فيعدمه الإدراك والتمييز مؤقتا، اختلال في وظائف العقل، يؤدي إلى سلوكيات شاذة يقوم بها المريض بدون وعي وإدراك، ورغما عن إرادته، هؤلاء المرضى يشكلون خطرا على أنفسهم والآخرين» - تفسير الطب للجنون المؤقت-.أتفهم تشخيص الجنون المؤقت، وهذا ينطبق على المرضى النفسيين الخطرين، والمسئولية تقع على الأطباء المعالجين، غير المتابعين لمرضاهم. تشخيص الجنون المؤقت، ليس بالأمر السهل، كما يقول الأطباء النفسيون، لبراعة المريض في التمثيل، لكن مع وجود دلائل تدل على الجريمة «مع سبق الإصرار» يتغير تشخيص الحالة.فلو شُخِص كل قاتل بمريض نفسي لأصبح كل القتلة مرضى نفسيين، فهل كل من قتل نفسا بغير حق مريض نفسي؟!.أسباب كثيرة للجريمة من ضمنها التخلص من العوائق البشرية، كالأمهات، والآباء لأخذ أموالهم، خاصة القتلة المُدمنين. وقبل جريمة الشاب الذي ذكرت، طفلة الإحساء.. الجريمة الوحشية، زوجة أب تنحر ابنة زوجها، نفذت جريمتها بكل برود. وقيام أحد الآباء بقتل أبنائه الثلاثة بجريمة بشعة هزت المجتمع الطائفي آنذاك. والشاب العشريني الذي تجرد من مشاعر الإنسانية، وأقدم على قتل والدته الخمسينية، وشقيقته العشرينية، في حفر الباطن. وشاب يصب البنزين على والدته ويشعل فيها النار، ومن أبشع الجرائم، قيام أب في مكة المكرمة، بقتل ابنه، وابنته، ثم انتحر. والمواطن الذي قتل أبناءه الأربعة أكبرهم طفل في السادسة من عمره، نحرا انتقاما من والدتهم. وخلال الأعوام الأخيرة، وقعت حوالي «20» جريمة من هذا النوع، تمثلت في قتل الأمهات والآباء، والأشقاء، وتطور الأمر إلى حرق الجثث بعد القتل أو تقطيعها.سؤال يطرح نفسه، في حالة غير المرضى النفسيين، هل اختفى الوازع الديني، وهل انقطعت صلة الأرحام، وهل غابت التنشئة الاجتماعية السليمة؟!!. الإجابة نعم: ودليلنا، الأسر التي تعيش عدم الاستقرار، واللا أمن، واتساع الفجوة في العلاقات بين أفرادها، فيتحول فضاؤها إلى عامل طرد للأفراد، وساحة لممارسة العنف والقتل، بد لا من أن يكون فضاء لاحتوائهم. أكدت الإحصائيات العالمية، فشل بعض الأسر، في التنشئة، وتؤكد الدراسات أن انهيار الأسرة، والتفكك الأسري، والانحلال الخلقي، والإدمان على المسكرات، أسباب رئيسة في الجريمة، ولا ننسى أصدقاء السوء.فهذه الجرائم إذا لم يقض عليها سريعا، ويعمل المجتمع كله كفريق واحد، ستصبح ظاهرة، تنذر بالخطر. نعرف أن وقاية المجتمع من الجريمة ليست بهذه السهولة، ولكنها ليست مستحيلة فلنحاول كمجتمع بكل فئاته.نأمل من مؤسسات المجتمع، دعم العائلة التي تحتاج لدعم، ومتابعة قضاياها، وبالذات مكاتب الخدمات الاجتماعية.يؤمل تفعيل الخط الساخن «1919» ليس للتبليغ عن حالات العنف فحسب، بل للحالات الحرجة التي تحتاج للتدخل السريع، - الفكرة مدروسة ومطبقة بنجاح عالميا - وحبذا لو تكون 24 ساعة في اليوم، بد لا من 12 ساعة في الوقت الحاضر، ناهيك عن الإيجابيات التي ستحققها بسبب توظيف وتدريب عدد كبير من المواطنين. يرجى من اللجان الخاصة بالعنف الأسري، تقييم الحالة الإنسانية التي تمثل خطورة على نفسها، وعلى الأسرة بشكل عام، وقبلهم الأطباء المعالجون، والمدرسة مسئولة، والإعلام بوجه عام يؤمل منه زيادة توجيه الرأي العام، وتوعيته، ولا ننسى محاربة الفقر والبطالة، هذه العوامل إذا طبقت، ستمنع أو تقلص إلى حد كبير نسبة الجريمة، وتقضي على مصادر إنتاجها بإذن الله.