كلمة اليوم

الملك وحادثة العزاء وأخلاق الفرسان

سارع عبدالملك الحوثي لرفض استقبال لجنة التحقيق الدولية في حادثة ضرب قاعة العزاء في صنعاء يوم السبت 8 أكتوبر الجاري، بذريعة أنها تضم خبراء أمريكيين، فيما سارعت ميليشياته لجرف ما تبقى من الصالة، وهو ما يذكرنا تماما بما حدث عند تفجير موكب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005م، بغية اخفاء معالم الجريمة، وقطع الطريق أمام لجان التحقيق للوصول للفاعل، وهو ما كان متوقعا تماما أولا لأن الموقع تحت سيطرتهم وتصرفهم، وتاليا لأن زعيم التمرد في اليمن لن يقبل أي لجنة تحقيق إلا إذا كانت مشكلة من شركائه الايرانيين، لضمان إبعاد الفاعل عن الأعين، على قاعدة كاد المريب أن يقول خذوني، وإلا فإن المنطق يفترض أن يكون الحوثي والمخلوع وميليشياتهم هم أحرص الناس على إبقاء القاعة على حالها واستقبال أي لجنة تحقيق دولية لفضح الفاعل لو لم يكن من بين صفوفهم. لذلك وبعد أن سارعت قوى التمرد بجرف الموقع، واختلاق الذرائع الواهية لرفض استقبال المحققين، واتهام التحالف جزافا بتلك الجريمة، تجلت أخلاق الفرسان من خلال التوجيه الملكي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- بعلاج كافة مصابي قاعة العزاء على نفقة مركز الملك سلمان للإغاثة، وكأنها تريد أن تبعث برسالة واضحة إلى كل اليمنيين بمن فيهم أتباع الحوثي والمخلوع أن قوى التحالف لا تسعى إلى قتل اليمنيين، وأنها تألم لمصاب أي يمني، وإنما هي هناك فقط لاسترداد الشرعية والوقوف إلى جانب اليمن الدولة مقابل اليمن الميليشيا والعصابة، والذي لا يعِدُ إلا بالمزيد من الدمار والمزيد من الدماء، ورغم أن الجميع يعلم أن الحوثيين والمخلوع لن يستقبلوا هذه الخطوة بأدبياتها كتصرف الفرسان الذين يصرون على ألا يتنازلوا عن أخلاقهم حتى وهم يخوضون الحروب، لأن روح الميليشيا المشبعة بنزق احتكار السلطة، وثقافة الكيد لا تتيح لهؤلاء إدراك معاني هذه الأخلاق وتثمينها، فهم لا يتورعون عن استخدام كل ما يقع تحت أياديهم من الحيل والألاعيب لتعزيز موقفهم ولو بإخفاء الحقائق، والعبث بالدم لاستجلاب التعاطف ولو مؤقتا، ولا مكان للبحث عن الحق في قاموسهم وهم الذين اختطفوا حق اليمنيين كلهم بتمردهم وتسلطهم على رقاب هذا الشعب الكريم، ويكفي لبيان ذلك أنهم استغلوا تلك الحادثة التي تشير كل القرائن والتصرفات الى أنهم هم من يقف خلفها في اطلاق المقذوفات على المدن والقرى السعودية في انتهاك فاضح للقرار 2216، سيما وهم يعرفون أن التحالف كان حريصا على تجنب ايقاع الأذى بالمدنيين، وتجنب الأهداف القريبة من المساكن، الأمر الذي أطال أمد الحرب، حيث عمد الحوثيون والمخلوع على استخدام التجمعات السكانية والتجارية لإخفاء منصاتهم وأسلحتهم وذخائرهم، وهو سلوك من لا يعبأ بمواطنيه، ولا شك أن من هذا هو سلوكه فلن يضيره أن يفجر أو يدس من يفجر تلك القاعة ليستثمر صداها القريب قبل انكشاف الحقائق بهذا التصعيد المفضوح بدعوى الثأر في ضرب المدن الحدودية، وهذا هو الفرق بين منطق اللصوص، وأخلاق الفرسان.