عادات مذمومة ومستهجنة
وأعني بها تلك العادات المصاحبة لزواج الشباب، وهي عادات لا تمت إلى مجتمعنا بصلة، ولا أدري كيف دخلت إلينا وتغلغلت في أوساطنا، رغم أن الإسلام لاعلاقة له بها، فثمة تكاليف باهظة يتحملها العريس الذي يريد اكمال نصف دينه، وفي هذه الحالة فإنه يلجأ لطلب القروض من البنوك فتتراكم عليه الديون، وقد لا يستطيع الوفاء بها فيعيش في نكد وشقاء بدلا من العكس.هناك تكاليف خفية وأخرى ظاهرة، وكلها مجموعة من العادات والتقاليد البالية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وجلها يتعلق بالمفاخرة والمباهاة وتقليد الغير، وهذه أمور تعقد حياة المتزوجين وتنكد عليهم عيشتهم المقبلة التي من المفترض أن تكون زاخرة بالسعادة والهناء والرخاء، فالقروض الكبيرة لا يستطيع الزوج المتخرج حديثا -ولا يملك مالا في المصارف- أن يقوم بتسديدها عاجلا أو آجلا.تراكم الديون على العريس أمر في غاية الصعوبة، ولا يستطيع الخروج من دائرتها إلا بعض المتزوجين حديثا من خلال المساعدات العائلية، وهذا ما لا يجب أن يحدث للرجل وهو في مقتبل شبابه من جانب، وهو يشق طريقه نحو صناعة مستقبله من جانب آخر، فتلك الديون عندما تتراكم على العريس فإنه يعيش في ضائقة صعبة، وتكون حياته شقية مع شريكة حياته، وهذا أمر محسوس وملموس ومشاهد. تكاليف الفنادق وقصورالأفراح وتلك الولائم الضخمة يتحملها العريس المقبل على الزواج، وفي معظم الحالات فإن الشباب لا يملكون الأموال التي تغطي تلك التكاليف الباهظة فيكون لزاما على الشباب المقبل على الزواج أن يلجأ للاقتراض وإلا فإنه سيعيش أعزبا طوال حياته، وهذه مشكلة كأداء بالفعل يعاني منها الشباب الأمرين، وتلك التكاليف تدخل ضمن عادات مذمومة ومستهجنة، وهي دخيلة على مجتمعنا المسلم.تعاليم الإسلام ومبادئه المثلى لا تأمر بهذا الإسراف والتبذير، وقد نهى رب العزة والجلال في محكم تنزيله الشريف عن التبذير، ووصف المبذرين بأنهم اخوان الشياطين، فعقيدتنا الإسلامية السمحة تنهي عن الإقدام على هذه التصرفات الهوجاء، التي تحمل الشباب فوق طاقتهم، وتنغص حياتهم، وتدفعهم دفعا للولوج الى عالم الشقاء من أوسع الأبواب، وهم في غنى عن ذلك تماما.وتلك التكاليف الباهظة تندرج تحت قائمة التقاليد المذمومة، وهي في واقع الأمر ليست من صميم الكرم ولم يحثنا الإسلام عليها، بل هي من صور التبذير والاسراف والتفاخر، ولا شك أن الأعباء الثقيلة التي يتحملها الشباب وهم يشقون طريقهم نحو بناء أسر سعيدة سوف تتحول الى أكبر المنغصات على حياتهم الحاضرة والمقبلة، لأن معظمهم في واقع الأمر لا يتحملون تلك التكاليف التي قد يدفعون لممارستها دفعا.شبابنا ما زالوا يعانون الأمرين من تفاقم هذه المشكلة واستفحالها، وأظن ظنا لا يخالطه الشك بأن على قادة الفكر والعلماء الأفاضل والصحفيين وأولياء الأمور والوعاظ في المساجد أن يتصدوا لهذه المشكلة ويعالجوها معالجة جذرية وقاطعة، فشبابنا يعانون من هذه المشكلة كثيرا، لا سيما وأن المهور لا تزال مرتفعة وتصل أحيانا الى أرقام فلكية لا يستطيع الشباب تحملها على الاطلاق. وصور التبذير كثيرة في مناسبات الزواج، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الهدايا ذات الأقيام الباهظة التي يقدمها العريس لشريكة حياته ولأم العروس أحيانا ولبعض أفراد الأسرة، فهذه الهدايا تثقل ميزانيته وتزيد من عنائه، فتحملها يعني المزيد من القروض والديون، والاستغناء عنها هو الصحيح، فتلك الهدايا هي من ضمن تلك العادات المذمومة التي نهت عقيدتنا الاسلامية عن الإقدام عليها وممارستها بالأشكال الممجوجة السارية في مجتمعنا.العنوسة في ازدياد ملحوظ في المملكة، والسبب الرئيسي هو تكاليف الزواج الباهظة وتلك الهدايا المرتفعة الأثمان، وهذا التفاخر من خلال الصرف الخاطئ في القنوات الخاطئة التي لا يمكن تصورها في مجتمعنا المسلم، فمن الواجب في هذه الحالة تدارك هذه المشكلة قبل استفحالها واستمراريتها.