أسطولنا الشرقي والدروع الفولاذية
منذ افتتاح قاعدة الملك عبدالعزيز البحرية بالجبيل في المنطقة الشرقية وهذه القاعدة تزداد قدرتها القتالية في كل اتجاه، لتصبح مركز الردع والتصدي لكل مَنْ يحاول المساس بتراب هذا الوطن أو الاقتراب من مياهه الإقليمية أو الاقتصادية. ومع الوقت أصبحت هذه القاعدة نواة لمنشآت ومراكز بحرية تمتد على طول الخليج العربي. والأسطول الشرقي لقواتنا البحرية يعتبر من أكثر الأساطيل قوة وأكثرها جاهزية من بين الأساطيل في المنطقة، ولعب دورا أساسيا في الدفاع عن هذا الوطن كونه أصبح درعا فولاذية برجاله المدربين أكثر تدريبا على المستوى العالمي وبآلياته، التي تعتبر الأكثر تكاملا من ناحية النظم العسكرية. وقبل عدة ايام قام الأسطول الشرقي بتنفيذ مناورة أطلق عليها درع الخليج (1) في مناورة تعتبر الأكثر كثافة من الناحية العددية ومن الأقدر ناحية التنفيذ. ويعتبر هذا التمرين امتدادا لتمارين يتم القيام بها بصورة متكررة لرفع الجاهزية للقوات البحرية. وقد قامت بتغطية أخبار هذا التمرين العديد من وكالات الأنباء المحلية والخارجية نظرا لأهميته في وقت العالم يراقب ما يجري في هذه المنطقة من العالم. وقد شاركت جميع الوحدات البحرية في هذا التمرين، وفي مقدمتها سفن جلالة الملك التي تحمل ترسانة أسلحة دفاعية وهجومية تدرب عليها أطقم قواتنا البحرية تدريبات مكثفة جعلت تكتيكاتهم البحرية محط إعجاب من الصديق، ولكنها مرعبة للعدو. وإضافة لذلك كانت هناك مشاركة فعالة من طيران القوات البحرية ومشاة القوات البحرية، التي لديها جاهزية لخوض جميع أنواع النزاعات العسكرية لما تتمتع به من جاهزية وتدريب عالٍ. ويتمتع مشاة البحرية أيضا بتواجد قوة وعتاد قوامها يوازي عدد وعتاد جيش الكثير من الدول. وفي هذا السياق لا بد من ذكر وحدات الأمن البحرية الخاصة، التي تتمتع بخاصية القيام بالكثير من العمليات النوعية. وتخلل التمرين قيام سفن جلالة الملك بالتدريب بالذخيرة الحية لرفع مستوى التعامل مع اي هدف بحري سطحي أو جوي أو تحت السطحي. وأكثر ما جذب انتباه المراقبين حيال هذا التمرين هو مساحة المناورة، التي امتدت إلى خليج عمان مرورا بمضيق هرمز مستخدمين أكثر تقنيات السلاح الخاصة بالحروب الإلكترونية وكسح الألغام إضافة إلى عمليات الإنزال التي تعتبر من اكثر التكتيكات البحرية، التي تحتاج إلى دقة متناهية في التطبيق. إن أسطولنا الشرقي ومنشآته الممتدة على طول الساحل الغربي من الخليج العربي هو جزء من منظومة سلاح يعتبر الأكثر تدريبا وجاهزية مكملا بذلك قوة ضاربة بحرية تمتد على طول سواحل المملكة. فهناك الأسطول الغربي ومقره قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة وتمتد منشآته على طول الساحل الشرقي من البحر الأحمر. وهناك مقر قيادة القوات البحرية في العاصمة الرياض، التي بها أحدث نظم القيادة والسيطرة والاتصالات في منظومة متكاملة مع بقية مراكز القيادة الأخرى. ولا ننسى بالطبع مراكز المساندة كمراكز الإمداد والتموين، التي تعتبر منشآتها الأكبر على مستوى المنطقة.